بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٦ - مسألة ٢٠ يجوز لكل من المالك و الزارع أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول و الرضا من الآخر
..........
و التقبّل.
و قد نفى السيد الماتن الأوّلين، و التزم بالأخيرين، إلا أنه سجّل قبل ذلك الإشكالات الموجهة على الأوّلين و ردّها و قد قدّمناها في بحث المشروعيّة.
و الظاهر عدم كونها بيعاً و لا صلحاً معاوضياً، لأنها بحاجة إلى إنشاء مفهومي من المبادلة و نحوها، و هو أمرٌ غير ملحوظ عرفاً في هذه المعاملة، و معه تكون هذه المعاملة إمّا صلحاً غير معاوضي، بمعنى كونها محض قسمةٍ و فرزٍ للمال لا أزيد مع تسامح في الأخطاء و التفاوتات، أو معاملة مستقلّة سمّاها الماتن التقبيل و التقبّل، فأيّ من هذين الاحتمالين هو الصحيح، و ما هو الفرق بينهما؟
أمّا القسمة: فأمرها واضح، و هي تتصوّر على نحوين، لأننا لو فرضنا أن نسبة ما لكل واحد منهما كانت النصف و فرض الحاصل مائة كيلوغرام تقريباً فهنا:
١- تارة يكون المنشأ أخذ أحدهما المال الخارجي كلّه أي المائة و يكون للآخر من بينها خمسين بنحو الكلي في المعين، فتشتمل القسمة على الكميّة و التطبيق، و يكون واقعها تحويل الكسر المشاع لأحدهما إلى كلّي في المعين، و الأثر المترتب هو جواز التصرّف للآخر في تمام المال الخارجي، غايته لا بد له من إبقاء مقدارٍ يساوي الخُمسين التي للطرف الآخر، و هذا بخلاف ما لو بقيت الحصة على الكسر المشاع فإنّ التصرّف يكون مرهوناً بالإذن كما هو واضح.
٢- و أخرى يكون المنشأ- كما رأى إمكانه السيد الماتن- أخذ أحدهما تمام المال، مع اشتراط حقّ التصرّف له بشكل يبقى الكسر المشاع معه على حاله.
و أما التقبيل: فمضمونه اتفاقٌ بينهما على أخذ أحدهما المال بمقدار منه