بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٨ - مسألة ٢٠ يجوز لكل من المالك و الزارع أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول و الرضا من الآخر
المعاوضي، فكأنّهما يتسالمان على أن يكون حصّة أحدهما من المال المشترك كذا مقداراً و البقية للآخر شبه القسمة أو نوع منها، و على ذلك يصحّ إيقاعها بعنوان الصلح على الوجه المذكور مع قطع النظر عن الأخبار أيضاً على الأقوى من اغتفار هذا المقدار من الجهالة فيه إذا ارتفع الغرر بالخرص المفروض، و على هذا لا يكون من التقبيل و التقبّل.
ثمّ إنّ المعاملة المذكورة لا تحتاج إلى صيغة مخصوصة بل يكفي كلّ لفظ دالّ على التقبّل، بل الأقوى عدم الحاجة إلى الصيغة أصلًا، فيكفي فيها مجرّد التراضي كما هو ظاهر الأخبار.
و الظاهر اشتراط كون الخرص بعد بلوغ الحاصل و إدراكه، فلا يجوز قبل ذلك، و القدر المتيقّن من الأخبار كون المقدار المخروص من حاصل ذلك الزرع، فلا يصحّ الخرص و جعل المقدار في الذمّة من جنس ذلك الحاصل، نعم لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح عن الوجه الذي ذكرنا لا مانع من ذلك فيه، لكنّه- كما عرفت- خارجٌ عن هذه المعاملة.
ثمّ إنّ المشهور بينهم أن قرار هذه المعاملة مشروطٌ بسلامة الحاصل، فلو تلف بآفة سماويّة أو أرضيّة كان عليهما، و لعلّه لأنّ تعيين الحصّة في المقدار المعيّن ليس من باب الكلّي في المعيّن، بل هي باقية على إشاعتها، غاية الأمر تعيينها في مقدار معيّن مع احتمال أن يكون ذلك من الشرط الضمني بينهما، و الظاهر أنّ المراد من الآفة الأرضية ما كان من غير الإنسان، و لا يبعد لحوق إتلاف متلِف من الإنسان