بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٥ - مسألة ١٧ إذا كان العقد واجدا لجميع الشرائط و حصل الفسخ في الأثناء
[مسألة ١٧: إذا كان العقد واجداً لجميع الشرائط و حصل الفسخ في الأثناء]
[مسألة ١٧]: إذا كان العقد واجداً لجميع الشرائط و حصل الفسخ في الأثناء إما بالتقايل أو بخيار الشرط لأحدهما أو بخيار الاشتراط بسبب تخلّف ما شرط على أحدهما، فعلى ما ذكرنا من مقتضى المزارعة- و هو الوجه الأوّل من الوجوه المتقدّمة- فالزرع الموجود مشترك بينهما على النسبة، و ليس لصاحب الأرض على العامل أجرة أرضه و لا للعامل أجرة عمله بالنسبة إلى ما مضى، لأنّ المفروض صحّة المعاملة و بقاؤها إلى حين الفسخ.
و أمّا بالنسبة إلى الآتي فلهما التراضي على البقاء إلى البلوغ بلا أجرة أو معها و لهما التراضي على القطع قصيلًا، و ليس للزارع الإبقاء بدون رضا المالك و لو بدفع أجرة الأرض و لا مطالبة الأرش إذا أمره
المانع، فقد يقال بالبطلان، أما غيره فلا، إذ لا دليل لفظي و إنما كان الأمر بنكتة القابلية، و قد بيّنا حدودها، و ليس الأمر نظير الإجارة فإن المنفعة فيها تقع موضوعاً بلحاظ كل جزء، فإذا انكشف- مثلًا- عدم قابلية الدار للسكن و لو بعد حين انكشف عدم مالكيّة صاحب المنفعة للمنفعة في ذلك الحين حتى يملّكها بعقد الإجارة.
و ممّا قد يؤيّد ذلك أن نتيجة البطلان أو الانفساخ صيرورة الزرع ملكاً لمالك البذر، فلو فرض أن مالك البذر هو نفسه مالك الأرض صار واجباً عليه دفع أجرة المثل للعامل، و أما إذا كان مالك البذر هو العامل صار عليه دفع أجرة الأرض للمالك، مع أن الزرع لا قيمة له نسبياً، و هذا يؤدّي إلى الظلم و الإجحاف في حقّ من ألزم بالأجرة مقابل الزرع التالف أو شبهه مع فوات منفعة أرضه أو عمله عليه، و هو أمر مخالف للارتكاز العرفي و العقلائي في مثل المورد.