بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٣ - مسألة ١٦ إذا حصل ما يوجب الانفساخ في الأثناء قبل ظهور الثمر أو بلوغه
و يحتمل بعيداً كون الانفساخ من حينه فيلحقه حكم الفسخ في الأثناء- على ما يأتي- فيكون مشتركاً بينهما على النسبة (١).
(١) عروض أسباب الانفساخ في الأثناء
تعرّضنا سابقاً- عند الحديث عن شروط صحّة المزارعة- لصلاحية الأرض للزراعة، و أنه لو حصل مانع عام عن الزراعة ينكشف البطلان، تماماً كما في الإجارة لو انكشف عدم إمكان العمل فيها، لأنه من موارد انعدام المحلّ و المتعلّق، هذا إذا كان عدم الإمكان ثابتاً من الأول و من حين العقد غايته أنّ المتعاقدين تصوّرا الإمكان، كما لو كانت الأرض حين العقد مرتفعةً لا تصل إليها المياه أو غارقةً بالمياه و المستنقعات أو سبخةً أو نحو ذلك، و هذا كلّه واضح مما تقدّم.
إلا أن الكلام يتركّز فيما إذا حصل المانع العام بعد تحقّق العقد بل بعد نثر البذر أو خروج الزرع، كأن انقطع الماء لطارئ، و قد حكم السيد الماتن بإلحاق هذه الصورة بالصورة الأولى، مفتياً بالبطلان، لانكشاف عدم القابلية في لوح الواقع في الموسم الزراعي و إن كانت القابلية متحققةً بمقدارٍ ما، و هذا تماماً كمن استأجر مجموعةً من العمّال للعمل في الشهر القادم و كانوا حين عقد الإجارة قادرين إلّا أنّه قد طرأ عليهم بعد شهرٍ ما أوجب عدم قدرتهم على العمل المتفق عليه سلفاً، فإنّ هذا العجز الطارئ يكشف عن عدم كون العمل المستأجر عليه مملوكاً للعامل في زمانه حتى يتمّ له تمليكه.
و من هنا، اعتبر السيد الماتن أن الصحّة المتصوّرة هنا بدواً صحةٌ ظاهريّة، أي صورية زعمية تخيلية، و ليس مراده أنها تعدّ حكماً ظاهرياً، و معه يكون الزرع لمالك الزرع و للعامل أجرة عمله.
و قد احتمل السيد الماتن احتمالًا بعيداً أن يجري عليها هنا حكم