بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٤ - مسألة ١٦ إذا حصل ما يوجب الانفساخ في الأثناء قبل ظهور الثمر أو بلوغه
..........
الانفساخ من حينه لا من الأول، كما قيل فيمن آجر داره أو أرضه للزراعة لسنتين، فمضت السنة الأولى ثمّ انكشف في الثانية أنه لم يعد هناك قدرة على السكن فيها أو زراعتها، فهنا تبطل الإجارة في السنة الثانية دون الأولى، نعم للمستأجر خيار تبعّض الصفقة على ما قيل، و إن كنّا حققنا في باب الإجارة أن خيار تبعّض الصفقة لا يجري في المنافع[١].
و هذا الاحتمال البعيد معقول على رأي السيد الماتن في شركة الأصول، و إن كان بعيداً باعتبار أن الشركة في الأصول إنما كانت بلحاظ الوصول إلى الحاصل و من أجله لا مطلقاً، فمع عدمه لا شركة أصلًا، و هذا بخلاف الإجارة، فإن المنفعة في كل زمان زمان جزء المملّك و هدفٌ مطلوب بحدّ نفسه، فبعد انكشاف عدم الإمكان في السنة القادمة يكون ما وقع متعلّقاً للإجارة، غايته أن ما تحقق يكون جزء المعوض فيجري خيار تبعّض الصفقة لو تمّ في مثل الموارد.
و لهذا ألحقَ المصنفُ الانفساخ بالفسخ الذي سيأتي أنه يكون من حينه إلحاقاً جعله احتمالًا بعيداً.
و يعلّق عليه: إنه إذا حصل زرع للبذر ثمّ تحقّق المانع فلا موجب للحكم بالبطلان من الأول أو الانفساخ، إذ ملاك المزارعة استخدام العوامل و إسهامها في العملية الزراعية، و المفروض تحقّق ذلك، فيكون كما لو خرج المحصول غايته تلف بعد خروجه، نعم لو لم يزرع أصلًا أو قام بعمل يسير لا يعتدّ به ثمّ حصل
[١] ظاهر كلام السيد الأستاذ في الإجارة جريان خيار تبعّض الصفقة فيها، انظر: السيّد محمود الهاشمي، كتاب الإجارة ١: ٢٦٨، و لعلّه يشير إلى مبحث آخر لم نعثر عليه أو أنّه غير مطبوع، و الله العالم.