بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٥ - مسألة ١٢ الأقوى جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين
..........
الإطلاقات))[١]، و تقريبه: إنّ هذا العقد الثلاثي الأطراف لا شكّ في صدق عنوان المزارعة عليه، و معه فتشمله الإطلاقات الواردة في روايات المزارعة و التي تضمّنت الحكم بصحّة هذا العقد بقول مطلق فيحكم بصحته.
و هذه الإطلاقات من قبيل:
١- صحيحة محمد بن مسلم: ( (قال: سألته عن المزارعة و بيع السنين؟ قال: لا بأس))[٢].
٢- صحيحة الحلبي: ( (عن أبي عبد الله قال: لا بأس بالمزارعة بالثلث و الربع و الخمس))[٣]، فإنها لم تقيّد المزارعة بكونها اثنينية الطرف.
و يرد عليه: إنّ هذه الروايات لا إطلاق فيها، لعدم كونها في مقام البيان من تمام الجهات، و إنما هي في مقام البيان من بعض الحيثيات:
أ- أمّا صحيحة ابن مسلم، فالظاهر أنّ نظره فيها إلى نحوٍ من أنحاء المزارعة و هو بيع السنين، و هو نحوٌ كان موجوداً في المزارعات سابقاً، حيث كان المالك يقدّم الأرض فيأخذها الآخر سنين معدودة، فيزرعها و يستفيد منها ثمّ يُرجعها عامرةً إلى مالكها، و عليه فلا تكون الرواية مشتملةً على سؤالين بل سؤال واحد، لأن بيع السنين لا يراد منه بيع الرقبة بل نقل المنفعة، لعدم قبول البيع للزمانية، و بهذا نعرف أنّ بيع السنين ليس شيئاً غير المزارعة.
و يشهد له: أولًا: جواب الإمام بقوله: ( (لا بأس))، و لم يقل لا بأس بهما.
[١] انظر: مجمع الفائدة و البرهان ١٠: ١١٨.
[٢] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ٨، ح ٩.
[٣] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ٨، ح ٧.