بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٠ - مسألة ١٢ الأقوى جواز عقد المزارعة بين أزيد من اثنين
..........
و ثالث مالك للعوامل و رابع منه العمل، أو بعض هذه من أحدهما و البعض الثاني من الآخر، و هكذا يزداد عدد المشاركين في المزارعة كثيراً.
و في البداية، لا بدّ من استبعاد صورةٍ نُسِبَ الاشتباه فيها إلى صاحب الحدائق[١]، و هي ما إذا كان هناك تعدّد في أحد الطرفين، كما إذا كان مالك الأرض متعدّداً فزارع عاملًا واحداً أو مالك واحدٌ زارع عمّالًا متعدّدين و نحو ذلك، فإن هذا لا شبهة في صحّته، لكون المزارعة قائمة حينئذٍ بطرفين، غايته أنّها كالمنحلّة إلى مزارعات متعدّدة، تماماً كبيع مال يملكه شخصان، فإنّ هذا العقد مما لا إشكال فيه، و من هنا عبّر السيّد الماتن: ( (تكون أركاناً له))، احترازاً عن هذه الصورة، التي لا يكون كلّ واحد من ملّاك الأرض فيها ركناً في المزارعة، بل الركن الواحد إنّما هو مجموعهم.
و على أيّة حال، ففي المسألة اتجاه يرى جواز المعاملة و صحّتها[٢]، و قد ذهب إليه السيّد الماتن، و اتجاه آخر يرى البطلان، و قد مال إليه الشهيد الثاني في مسالكه و جماعة[٣].
أدلّة القول بالبطلان
و قد برهن على القول بالبطلان بوجوه، ذكر بعضها السيد الماتن هنا و هي:
[١] يوسف البحراني، الحدائق الناضرة ٢١: ٣٢٤- ٣٢٥، فقد يكون مرجع النسبة إلى هذا النصّ.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١٠: ١١٨- ١١٩، الحدائق ٢١: ٣٢٤- ٣٢٥.
[٣] جامع المقاصد ٧: ٣٣٢، مسالك الأفهام ٥: ٢٩، مفتاح الكرامة ٧: ٣٣١، جواهر الكلام ٢٧: ٣٤، مستمسك العروة الوثقى ١٣: ١٠٢- ١٠٣، منهاج الصالحين[ الحكيم] ٢: ٦٤١، مباني العروة الوثقى، المزارعة: ٣٤٢- ٣٤٣، منهاج الصالحين[ الخوئي] ٢: ٧٠١.