بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٦ - مسألة ١١ لا فرق في صحة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل أو منهما
..........
يدلّل على عدم وجود شرطيّة من هذا القبيل.
إلا أنّه في قبال ذلك يوجد حديث ادّعي- على ما أفاده بعض المحقّقين[١]- ظهوره في حصر المزارعة بكون الأرض من المالك و النفقة مطلقاً بكافّة أشكالها على العامل، و مع هذا الحديث لا تعود الأشكال الأخرى للمزارعة صحيحةً بعنوانها، و قد تصحّ بعنوان آخر.
و هذا الحديث هو صحيحة يعقوب بن شعيب حيث جاء فيها: ( (عن أبي عبد الله قال: سألته عن الرجل تكون له الأرض ... إلى أن قال: و سألته عن المزارعة؟ فقال: النفقة منك، و الأرض لصاحبها، فما أخرج الله (منها) من شيء قسّم على الشطر، و كذلك أعطى رسول الله خيبر حين أتوه فأعطاهم إيّاها على أن يعمروها و لهم النصف ممّا أخرجت))[٢]، فإن ظاهر قوله: ( (سألته عن المزارعة؟)) هو السؤال عن حقيقتها و ماهيتها، فيكون الجواب تحديداً لها شرعاً، فلا يمكن التعدّي عنه.
و يمكن دفع ذلك:
أولًا: إنها ليست ظاهرة في السؤال عن حقيقة المزارعة، و إنّما عن حكمها، تماماً كما يقال: سألته عن الربا؟ أي حكم الربا، و معه فيكون الإمام قد بيّن المزارعة من باب الجري على التبرّع بذكر المتعارف منها، خصوصاً لأجل بيانه الشكل الذي وقعت فيه المعاملة بين رسول الله و اليهود على خيبر.
ثانياً: لو سلّمنا ظهورها، فلا يمكن الأخذ به، لكثرة القرائن المنفصلة الدالّة على صحّة المزارعة و وقوعها بأشكال عدّة، كصحيحة الكرخي، و سماعة
[١] السيّد الحكيم، مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٩٨- ١٠٠.
[٢] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٠، ح ٢.