بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٣ - مسألة ١٠ لو زارع على أرض لا ماء لها فعلا، لكن أمكن تحصيله بعلاج
يمكن تحصيله أو استولى عليها و لم يمكن قطعه (١)، و ربما يقال بالصحّة مع علمه بالحال و لا وجه له (٢)، و إن أمكن الانتفاع بها بغير الزرع لاختصاص المزارعة بالانتفاع بالزرع، نعم لو استأجر أرضاً للزراعة- مع علمه بعدم الماء و عدم إمكان تحصيله- أمكن الصحّة، لعدم اختصاص الإجارة بالانتفاع بالزرع، إلا أن يكون على وجه التقييد فيكون باطلًا أيضاً (٣).
هذا كلّه إذا أمكن التحصيل، و أما إن لم يمكن تحصيل الماء، فالحكم هنا هو البطلان، حيث تقدّم أنّ القدرة على الزرع من أركان المزارعة و شرائط صحّتها على ما أسلفناه في الشرط السابع، فمع عدم إمكان التحصيل لا تكون القدرة المذكورة متحقّقةً، و من ثمّ يختل ركن من أركان المزارعة فتبطل.
(١) لنفس السبب المتقدّم، لأن المانع البقائي كالمانع الحدوثي بلا فرق.
(٢) و قد نقل الحكم بالصحّة عن بعض كتب العلامة[١]، و لعله قاسه على الإجارة، إذ فيها لو استأجر أرضاً للانتفاع الزراعي لم تبطل، لإمكان الانتفاع الآخر منها، و هذا القياس منه غير صحيح، لأنّ الانتفاع الزراعي هنا هو قوام المزارعة كما تقدّم، بخلافه هناك.
(٣) فرضه أنه لو استأجر أرضاً للزراعة مع علمه بعدم إمكان تحصيل
[١] نسب الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ٥: ٢٢ إلى العلامة الحلّي القول بالصحّة مطلقاً، غايته إذا كان الزارع عالماً بالحال لم يكن خيار، و إلّا ثبت له، و قد نوقش في هذه النسبة من قبل العاملي في مفتاح الكرامة ٧: ٣١٤، لكنّ العلامة حكم بالبطلان مع الجهل و الصحة مع العلم، في إرشاد الأذهان ١: ٤٢٧، و قبِل ذلك المحقق الكركي في جامع المقاصد ٧: ٣٢٢ بناءً على جواز التخطّي، و احتمل في مفتاح الكرامة ٧: ٣١٤، أن يكون مراد العلامة مما قاله في الإرشاد عين القول الذي نسبه إليه صاحب مسالك الأفهام.