بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٧ - مسألة ٧ لو ترك الزارع الزرع بعد العقد و تسليم الأرض له حتى انقضت المدة
..........
و هذا الاحتمال ذهب إليه جماعة من الفقهاء[١]، و لعلّه المشهور[٢]، بل أضاف بعضهم أنّه يكون ضامناً لكافّة الخسائر الطوليّة الناجمة عن عدم الزرع، كما لو فرض تضرّر الأرض بعدم زرعها طيلة هذه المدّة أو ما شابه ذلك.
الاحتمال الثاني: إنّ الزارع ليس بضامن مطلقاً، و ذلك لأنّ باب المزارعة لا يستبطن تمليكاً للمنفعة، فهي- كرقبة الأرض- على ملك المالك، غايته صار بينهما التزام عهدي ملزِم شرعاً بمقتضى أدلّة الوفاء، و مخالفة هذا الالتزام توجب الوقوع في الإثم لا غير، و لا يمكن قياس ما نحن فيه على باب الإجارة، إذ في الإجارة تمليك للمنفعة، أمّا هنا فالمفروض أنّه لم يأخذ- بعدم عمله- شيئاً حتى يضمنه، و هذا الاحتمال استظهره جماعة آخرون كما ينقل السيّد الماتن[٣].
الاحتمال الثالث: أن يُقال بالتفصيل بين كون تركه للزرع عن اختيار و عدمه، فعلى الأوّل يكون ضامناً، و أمّا على الثاني- كما في موارد العذر الاضطراري- فلا ضمان عليه، و قد احتمل السيّد الماتن استقراب هذا
[١] انظر: شرائع الإسلام ٢: ٣٩٣، و قواعد الأحكام ٢: ٣١٢، و مجمع الفائدة و البرهان ١٠: ١٠٥، و مفاتيح الشرائع ٣: ٩٧، و الحدائق الناضرة ٢١: ٣٠٩، و جواهر الكلام ٢٧: ١٩- ٢٠، و مستمسك العروة ١٣: ٨٢، و مباني العروة: ٣٢٦، و تعليقة العراقي: ٢٨٢ و ..
[٢] راجع: الحكيم، مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٨١- ٨٢.
[٣] مال إليه في جواهر الكلام ٢٧: ٢٠ لو لا الإجماع، و السيّد الحكيم جعله من جملة الأقوال في منهاج الصالحين ٢: ١٤٤، و إن ذكر في مستمسك العروة ١٣: ٨٠ أنه قيل:" إنه لم ينسب لأحدٍ قولًا أو احتمالًا". و لم أجد من صرّح بتبني هذا القول.