تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٥ - سورة الفتح
وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
١٤- في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام و أحبارهم قال لعلى عليه السلام فان آدم عليه السلام تاب الله عليه من خطيئة؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلى الله عليه و آله و سلم نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى، قال الله عز و جل «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ» ان محمدا غير مواف يوم القيمة بوزر و لا مطلوب فيها بذنب، و قال عليه السلام: و لقد كان صلى الله عليه و آله يبكى حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله أ ليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟ قال: بلى أ فلا أكون عبدا شكورا؟
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥- في مجمع البيان روى المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال: سأله رجل عن هذه الآية، فقال: و الله ما كان له ذنب و لكن الله سبحانه ضمن ان يغفر ذنوب شيعة على عليه السلام ما تقدم من ذنبهم و ما تأخر.
١٦- في كتاب المناقب لابن شهر آشوب و أتت فاطمة بنت على بن أبى طالب عليه السلام الى جابر بن عبد الله فقالت له: يا صاحب رسول الله ان لنا عليكم حقوقا، عليكم ان إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا ان تذكروه الله و تدعوه الى البقيا[١] على نفسه و هذا على بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم انفه و نقبت جبهته[٢] و ركبتاه و راحتاه أذاب نفسه في العبادة، فأتى جابر اليه فاستأذن فلما دخل عليه وجده في محرابه قد انصبته العبادة[٣] فنهض على فسئله عن حاله سؤالا خفيا، ثم أجلسه بجنبه، ثم اقبل جابر يقول: يا ابن رسول الله اما علمت ان الله انما خلق الجنة لكم و لمن أحبكم؟ و خلق النار لمن أبغضكم و عاداكم؟ فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟ قال له على بن الحسين:
[١] البقيا: الإثم من أبقيت عليه إبقاء: إذا رحمته و أشفقت عليه.