تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٦ - سورة الفتح
يا صاحب رسول الله اما علمت ان جدي رسول الله صلى الله عليه و آله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، فلم يدع الاجتهاد و تعبد هو بأبى و أمي حتى انتفخ الساق و ورم القدم؟ و قيل له: أ تفعل هذا و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟ قال: أ فلا أكون عبدا شكورا؟.
١٧- في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله أقول: و أما لفظ «ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ» فالذي نقلناه من طريق أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم ان المراد منه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ عند أهل مكة و قريش، يعنى ما تقدم قبل الهجرة و بعدها؛ فانك إذا فتحت مكة بغير قتل لهم و لا استيصال و لا أخذهم بما قدموه من العداوة و القتال، غفروا ما كان يعتقدونه ذنبا لك عندهم متقدما أو متأخرا، و ما كان يظهر من عداوته في مقابلة عداوتهم له، فلما رأوه قد تحكم و تمكن و ما استقصى غفروا ما ظنوه من الذنوب.
١٨- في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم السلام باسناده الى على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا عليه السلام فقال المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عز و جل الى أن قال:
فأخبرنى عن قول الله تعالى: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ» قال الرضا عليه السلام: لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلى الله عليه و آله لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة و ستين صنما فلما جاءهم بالدعوة الى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم و عظم «و قالوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ* وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ* ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ» فلما فتح الله تعالى على نبيه صلى الله عليه و آله مكة، قال له: يا محمد «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ» عند مشركي أهل مكة بدعاءك توحيد الله فيما تقدم و ما تأخر، لان مشركي مكة أسلم بعضهم و خرج بعضهم عن مكة، و من بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد إذا