تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٦٥ - سورة النجم
و الجهاد و أبواب البر فهو من طينة المؤمن و سنخه الذي قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن و عنصره و طينته اكتساب الحسنات و استعمال الخير و اجتناب المآثم و في آخره قال عليه السلام: اقرأ يا إبراهيم: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ» يعنى من الأرض المنتنة «فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى» يقول: لا يفتخر أحدكم بكثرة صلوته و صيامه و زكوته و نسكه لان الله عز و جل، أعلم بمن اتقى منكم، فان ذلك من قبل اللمم و هو المزج و في هذا الحديث إيضاح و فوائد و هو مذكور في سورة الفرقان عند قوله تعالى: «فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ»[١].
٧٨- في كتاب معاني الاخبار باسناده الى جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله عز و جل: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى قال: قول الناس صليت البارحة و صمت أمس و نحو هذا، ثم قال عليه السلام: ان قوما كانوا يصبحون فيقولون: صلينا البارحة و صمنا أمس، فقال على عليه السلام: لكني أنام الليل و النهار و لو أجد بينهما شيئا لنمته.
٧٩- في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) و عن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أتى يهودي الى رسول الله صلى الله عليه و آله فقام بين يديه يحد النظر اليه[٢] فقال: يا يهودي ما حاجتك؟ فقال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله عز و جل، و أنزل عليه التوراة، و العصاء، و فلق له البحر و أظله بالغمام؟ فقال له النبي صلى الله عليه و آله: انه يكره للعبد أن يزكى نفسه و لكني أقول: ان آدم عليه السلام لما أصاب الخطيئة كانت توبته ان قال: اللهم انى أسئلك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لي فغفر الله له، و ان نوحا عليه السلام لما ركب السفينة و خاف الغرق قال: اللهم انى أسئلك بحق محمد و آل محمد لما أنجيتنى من الغرق فنجاه الله عز و جل و ان إبراهيم عليه السلام لما القى في النار قال: اللهم انى أسئلك بحق محمد و
[١] راجع ج ٤ صفحة ٣٥- ٤٠.