صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٣ - فصل
بتّياً، بل تمكّنه من النظر أو المعرفة بالحوادث اليومية لا سيّما الأفعال الصادرة عن المكلّفين بتوسّط العمود من النور، و كونه معصوماً، و كونه أفضل الناس، و كون طينته المقدّسة عن عليين فقط، إلى غير ذلك من الكمالات و الفضائل المختصّة به. الواردة في روايات بعضها معتبر سنداً و بعضها غير معتبرة و غير معتمدة، و عليك بالتمييز بها على أصول ذكرناها في كتابنا بحوث في علم الرجال.
هذا، مع أنّ تحدّث الملك لغير الإمام إنّما هو بتوسّط الإمام كما دلّت عليه رواية أحمد المزبورة، كما سبق أن تحدّث الملك مع الإمام بتوسّط النبيّ و أمره (ص) فالنبيّ يأمر الملك بإبلاغ الحديث إلى الإمام، و الإمام ربّما الملك أن يحدّث أحداً كالصدّيقة الطاهرة- سلام الله عليها- و سلمان و نحوهما.
و الرواية الأخيرة تبيّن وجهاً ثانياً لتسميته بالمحدّث، و ردّ السائل في الرواية الثالثة لعلّه لأجل عناده أو قصور باعه أو شيء آخر لا نعلمه. فلا تعارض بين الروايات المذكورة، بيد أنّ كلّها سوى رواية أبي بصير ضعاف الأسناد فلا عبرة بها. اللهمّ إلّا أن يوجب مجموعها الوثوق بأصل الموضوع، فتأمّل.
ثانيتها: أنّ قوله تعالى: (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً)[١]. دلّ على أنّ الإمامة منحت للخيل بعد الرسالة و النبوّة على نحو مرّ تدليله. و المستفاد من الروايات المتقدّمة- في مباحث النبوّة- الواردة في بيان الفرق بين الإمام و النبيّ و الرسول أنّ الإمامة سمع صوت الملك، و النبوّة هذا و الرؤيا في المنام و الرسالة هذان مع معاينة الملك المحدّث قبلًا.
و النتيجة- على ضوءهذا- أنّ كلّ نبيّ إمام و لا عكس، و كلّ رسول نبيّ و إمام و لا عكس.
و بعبارة جامعة: مدلول الروايات أعمّيّة الإمامة من النبوّة و الرسالة عموماً مطلقاً، و المستفاد من القرآن خلافه كما عرفت فيتعارضان! و لا أعرف حلّه.
ثالثتها: إذا كان معنى الإمامة هو سمع صوت الملك كما تدلّ عليه الروايات لا يستقيم معنى الآية؛ فإنّه يصير كذلك: إنّي جاعلك للناس شخصاً يسمع صوت الملك. و هو كما ترى! و لا يصح أن يقال: إنّ الإمامة بمعنى الزعامة؛ فإنّ الخليل (ع) كان رسولًا قبل منح الإمامة له، فكان قدوة و زعيماً لأمّته، و الروايات المتقدّمة المذكورة أيضاً كالصريحة في بطلان هذا الحمل. أي حمل الإمامة على معناها اللغوي.
رابعتها: المستفاد من القرآن المجيد أفضليّة الإمامة عن الرسالة و النبوّة؛ فإنّ الله تعالى
[١] - البقرة ٢/ ١٢٤.