صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٦ - فذلكة
فذلكة
بعد ما ثبت و تحقّق نبوّة نبيّنا الأعظم (ص) و شمول نبوّته لجميع المكلّفين و دوامه إلى يوم القيامة، فقد ظهر سقوط جميع الديانات و حرمة التديّن بها، و أنّه لا فرق بين الكافرين و المتدينين بغير الإسلام، و هذا ظاهر.
أضف إلى ذلك- أنّه مع قطع النظر عن الإسلام و كونه ناسخاً لشرائع من قبله- لا دليل على نبوّة نبيّ و لو بخبر واحد معتبر فضلًا عن خبر متواتر، بل الثابت وجود أناس كعيسى و موسى ادعوا النبوّة، و أنّى لنا الطريق إلى إثبات حقّيّة الدعوى المذكورة؟
سلّمنا ذلك و فرضنا ثبوت نبوّة موسى أو عيسى عندنا مثلًا لكنّه لا يلزمنا اعتناق شرعه و دينه؛ لعدم الدليل على عمومه و شموله؛ لما عرفت من عدم الملازمة بين النبوة و شمولها و عمومها فضلًا عن دوامها. بل المتيقن بعث موسى و عيسى (عليهماالسلام)، إلى بني إسرائيل فقط. كما أن المعلوم بقاء شريعة عيسى (ع) إلى طلوع الإسلام و به نسخت و رفعت.
هذا مضافاً إلى ما في التوراة و الأناجيل الحاضرة ممّا يشهد على بطلان التهوّد و التنصر، من الأباطيل و يخالف العقول و التناقضات و اعتراف اتباع القسيسين، بتأليف الأناجيل المتعدّدة بعد رفع المسيح (ع) بيد الأفراد العاديين، فليس انجيل المسيح موجوداً بين الناس و الله الهادي و الموفق.