صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٢ - المقام الثاني في نفي السهو و النسيان عنهم في الأمورو المباحة و المكروهة، و المندوبة في غير مقام التبليغ
غَفُوراً رَحِيماً)[١].
نعم، أمثال هذا الهندي و الآلوسي و من شابههما في زيغ القلب لا يفهمون معنى استغفار المعصوم، و لا يتوجّهون إلى أنّ حسنات الأبرار سيّئات الأبرار سيّئات المقرّبين، و أنّهم يستغفرون ممّا نتقرّب به إلى الله تعالى؛ فإنّهم يرون الاشتغال بغير الأفضل و الأهم ذنباً، و إن كان هذا لغيرهم عملًا راجحاً و مندوباً؛ فضلًا عن أن يكون مباحاً غير راجح.
و لنعم ما قيل:
|
كار پاكان را قياس از خود مگير |
گرچه باشد در نوشتن شير شير |
|
|
ان يكى شير است آدم مىخورد |
و انديگر شير است آدم مىدرد |
|
خاتمة حول نفي السهو و النسيان عنهم (عليهم السلام)
قال العلّامة المجلسي (قدس سره)[٢]: إنّ أصحابنا الإماميّة أجمعوا على عصمة الأنبياء و الأئمة- صلوات الله عليهم- من الذنوب الصغيرة و الكبيرة عمداً و خطأً و نسياناً قبل النبوّة و الإمامة و بعدهما، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه، و لم يخالف فيه إلّا الصدوق محمد بن بابويه، و شيخه ابن الوليد- قدّس الله روحهما- فجوّزا الإسهاء من الله تعالى، لا السهو الذي يكون من الشيطان، و لعلّ خروجهما لا يخلّ بالإجماع لكونهما معروفي النسب.
و أمّا السهو في غير ما يتعلّق بالواجبات و المحرّمات، كالمباحات و المكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضاً الإجماع على عدم صدوره عنهم.
أقول: للبحث مقامات ثلاثة:
المقام الأوّل: في نفي السهو و النسيان عنهم (عليهم السلام) في بيان الشريعة و نقل الأحكام الدينيّة و الأخبار عن الله تعالى
و هذا ممّا لا شكّ فيه على ما تقدّم بيانه و برهانه، فافهم. و لا أجد في ذلك مخالفاً من الإماميّة أصلًا.
المقام الثاني: في نفي السهو و النسيان عنهم في الأمورو المباحة و المكروهة، و المندوبة في غير مقام التبليغ
و عمدة دليله هو الإجماع المنقول في كلام المجلسيّ المتقدّم.
[١] - النساء ٤/ ١٠٦.
[٢] - البحار ١٧/ ١٠٨.