صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨ - الجهة الثانية في أدلة القول بالعصمة
الكبائر عنهم عمداً من السمع و إجماع الأمّة. و أمّا صدورها عنهم سهواً أو على سبيل الخطأ في التأويل فجوّزه الأكثرون، و المختار خلافه. انتهى كلامه.
و قال أيضاً[١]: أمّا الصغائر عمداً فجوّزه الجمهور إلا الجبائي، فإنّه ذهب إلى أنه لا يجوز صدور الصغيرة إلا بطريق السهو أو الخطأ في التأويل انتهى.
نعم استثنوا الصغائر الخسيسة و قالوا بعدم جوازها عليهم عمداً و سهواً.
القول الرابع: أنّه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو و الخطأ، لكنّهم مأخوذون بما يقع منهم سهواً و إن كان موضوعاً عن أممهم، لقوّة معرفتهم و علو رتبتهم، و أنهم يقدرون على ما لا يقدر عليه غيرهم من التحفظ. و هو رأي النظام و جعفر بن مبشر و من تبعهما.
القول الخامس: أنّه يجوز عليهم الكبائر و الصغائر عمداً و سهواً و خطأ. و هو قول الحشوية و كثير من أصحاب الحديث من العامّة.
و أما مبدأ العصمة و أول وقت تحققها فيهم (ع) فأيضاً مختلف فيه، و الإمامية على أنّه من وقت ولادتهم، و كثير من المعتزلة على أنّه من حين بلوغهم، و قالوا: لا يجوز عليهم الكفر و الكبير قبل النبوة، و أكثر الأشاعرة و جمع من المعتزلة على أنّ مبدأ العصمة من حين النبوة و أمّا قبلها فيجوز صدور المعصية عنهم.
هذا تفصيل الاقوال و الآراء في المسألة، و حيث إنّ العبرة بالأدلة لا بأقوال فلا بد لنا من النظر فيما استدلّوا به فنقول:
الجهة الثانية: في أدلّة القول بالعصمة
و هي كثيرة:
١- ما أفاده سيدنا المرتضى رضى الله عنه في محكي تنزيه الأنبياء من أن جميع ما ننزه الأنبياء (عليهم السلام) عنه و نمنع من وقوعه منهم يستند إلى دلالة العلم المعجز إمّا بنفسه أو بواسطة، فإنّه إذا كان في معنى قوله تعالى: صدقت في انك رسولي و مؤد عني، فلا بدّ أن يكون المعجز المذكور مانعاً عن كذب النبي على الله تعالى فيما يؤدي لقبح تصديق الكاذب عليه تعالى. و أمّا سائر الكبائر فإنّما دلّ المعجز على نفيها من حيث دلالته على وجوب اتّباع الرسول و تصديقه فيما يؤديه و قبوله منه؛ لأنّ الغرض في بعثة الأنبياء (عليهم السلام) و تصديقهم بالاعلام المعجزة هو أن نمتثل بما يأتون به، فما قدح في الامتثال و القبول يجب أن يمنع المعجز منه، فالمعجزة تدلّ على نفي الكذب في التبليغ عنهم بلا واسطة، و على نفي سائر الكبائر بواسطة.
[١] - المواقف و شرحها ٣/ ٢٠٥.