صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩١ - الباب الرابع ما تثبت به الإمامة
يوضّح ذلك.
١٠- الروايات المنسوبة إلى النبيّ الأكرم (ص) الدالّة على تعديل الصحابة و تعظيمهم و عظم شأنهم، لكنّ الحقّ عدم إمكان الاستدلال بها بتاتاً أمّا أوّلًا فلضعف رواتها- سوى الرواية الأوّل الصحابي- و فساد مصادرها عند الإماميّة.
و أمّا ثانيّاً؛ فلأنّ قبول هذه الروايات موقوف على عدالة الأصحاب، و لا أقلّ من حسن حالهم و تحرّزهم عن الكذب، بداهة عدم حجّيّة خبر المجهول الحال، فلو أثبتنا عدالتهم و حسن حالهم بنفس هذه الروايات لزم الدور المحال.
و أمّا ثالثاً؛ فلأنّ الكتاب و السنة يدلّان على أنّ من الأصحاب منافقين، و أنّ منهم فاسقين فمقتضى هاتين الطائفتين أنّ في الصحابة عدولًا و فسّاقاً منحرفين و متدينين؛ فلا أصل يقتضي عدالتهم أصلًا.
و أمّا رابعاً؛ فلأنّ كلمة «أصحاب» لا تشمل من رأى النبيّ (ص) و لو مرّة أو مرّتين كما يزعم المستدلّون، و اصطلحوا على إطلاق اللفظة المزبورة على كلّ من رآه و تكلّم معه (ص) و لو نادراً.
فإنّ المنصرف منها حسب المتفاهم العرفي من لازم النبيّ في المصاحبة و المعاشرة.
ألا ترى أنّ العرف العامّ لا يقول لمن تكلّم مع عالم أو رئيس مرّة أو مرّتين أنّه من أصحابه؟ و هذا فليكن قطعيّاً في نفسه، فكيف إذا كان في نفس الروايات شاهد على ذلك كقوله (ص) على ما نسبوه إليه: احفظوني في أصحابي. و قوله (ص)- إن صحّ-: ما شأنكم و شأن أصحابي؟ ذروا لي. و قوله (ص)- لو تمّ-: لو أنفقتم مثل أحد ما بلغتم أعمالهم. و غيرها. فإن المخاطب في هذه الجملات هم الحاضرون في زمن الرسول الأكرم (ص) فيفهم منها أنّ الموجودين في زمانهم على قسمين: صحابي و غير صحابي، و هو (ص) فضّل أصحابه على غيرهم من الناس و أمرهم بتعظيمهم؛ فلو كان الجميع من الصحابة للغي أمثال هذه الخطابات فإنّها بلا مخاطب و هو كما ترى!!
و على ضوء ذلك ينجلى أنّ الدليل أخصّ من الدعوى؛ و لذا ذهب الماوردي كما في خاتمة الصواعق[١] إلى أنّ العادل من لازمه و نصره دون من اجتمع به يوماً و لو لغرض، بل في هامشها أنّه مذهب جماعة من الأصوليين منهم المارزي و يميل إليه السعد التفتازاني، انتهى.
و قد يقال[٢] بأنّ الصحابة عدول إلى حين قتل عثمان، و يبحث عن عدالتهم بعد قتله و لوقوع الفتن بينهم حينئذٍ.
[١] - الصواعق/ ٢٠٩.
[٢] - رجال المامقاني/ ٢١٣. المدخل.