صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١ - الدليل السادس القرآن
وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ[١]
و قال: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[٢]. ثمّ يخبر- مع كمال الطمأنينة و السكون- عن عجز جميع المكلّفين قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[٣]!!
صدق القرآن في إخباره و لم يوجد أحد يأتي بمثل سورة منه، و كلّ من لا يسلّم ذلك فعليه القيام بالمماثلة.
و بالجملة لا نحتاج إلى أنّ فصاحة القرآن في أعلى درجة ممكنة من الفصاحة، و لا إلى بيان كمال نظمه و لا إلى أنّ فيه إخباراً غيبية، و لا إلى كلّ شيء؛ بل نقول: إنّ هذا الكتاب المسمّى بالقرآن الذي جاء به النبيّ الخاتم (ص) ممّا لا يمكن لبشر و غير بشر أن يأتي بمثله، بل بمثل بعض سوره فيكون معجزاً و حجّة على رسالته، و أنّه رسول من عند الله تعالى، فمن قبله فهو المطلوب و إلّا فلا بدّ من إبطال قولنا، و أنّى له هذا؟!.
و هذا الدليل غير موقوف على شيء و هو مفيد في كلّ عصر و مصر، و لكلّ أحد من المسلمين في قبال كلّ أحد من المنكرين، سواء كانوا مثّقفين أو جاهلين، حدّادين أو مهندسين، عطّارين أو معمارين، كنّاسين أو عبقريين، و بالقول المعروف: إنّه قليل المؤونة و كثير المعونة.
و لا بدّ أن يكون للنبي (ص) معجزة كذلك فإنّه (ص) خاتم النبيّين و شريعته باقية إلى يوم القيامة و الأجيال الآتية، و لا بدّ لهم من حجّة يستدلّون بها على نبوّته، و هذا بخلاف نبوّته سائر الأنبياء؛ إذ لا يوجد دليل فعلًا على نبوّتهم، و هؤلاء علماء اليهود و النصارى ببابك سل عنهم الدليل على إثبات نبوّة موسى و عيسى (عليهماالسلام) لا يمكنهم إقناعك و لا ذكر دليل لك سوى حكاية ما صدر عن موسى و عيسى (عليهماالسلام) من خوارق العادات التي ذهبت و لم يبق لها أثر، و لا دليل على إثباتها من حسن أو عقل أو نقل معتبر. فالنبوّة الخالدة لا بدّ لها من المعجزة الخالدة؛ و لذا صار القرآن المجيد دليلًا على رسالة النبيّ المكرّم (ص).
[١] - البقرة ٢/ ٢١ و ٢٣ و ٢٤.
[٢] - هود ١١/ ١٣.
[٣] - الإسراء ١٧/ ٨٨.