صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥١ - تقدمة
المقصد السابع: في الإمامة الكبرى و الخلافة العظمى
تقدّمة
عرّفوا الإمامة بأنّها: رئاسة عامّة في أمور الدين و الدنيا لشخص إنسانيّ، نيابة عن الرسول. و بأنّها: خلافة الرسول في إقامة الدين و حفظ حوزة الملّة، بحيث يجب اتّباعه على كافّة الأمّة. و بغيرهما من التعابير الدالة على مرام واحد، فمفهوم الإمامة ممّا لا خلاف فيه بين الباحثين، بيد أنّ بعض العلماء منّا أورد على التعريف المذكور عكساً و طرداً.
أمّا الأوّل: فلأنّه لا يلزم أن يكون الإمام مخبراً عن الرسول دائماً إذ أئمتنا ربّما يستفيدون العلوم بتوسّط الملائكة و روح القدس، كما في الأخبار الكثيرة أعنى به الإلهام.
و أمّا الثاني: فلأنّ كثيراً من الأنبياء غير أولي العزم كانوا تابعين لأولي العزم، و يبلّغون شرائعهم إلى الناس. و قال: إنّه لا فرق بين النبيّ و الإمام في الكمالات و الشرائط، و إنّما الفرق بينهما بوجوه مذكورة في الروايات، و إنّما لم يطلق اسم النبيّ على الأئمة (عليهم السلام) تعظيماً للنبي الأكرم (ص) و لكونه (ص) خاتم النبيّين.
ثمّ نقل هذا المعنى عن الشيخ الأعظم المفيد (قدس سره) أيضاً، و أنّه- أي المفيد- نسب هذا المقال إلى الفرقة الناجية الإماميّة في كتابه «المسائل» هذا كلام هذا المحدّث[١].
لكنّ الأصحّ سلامة التعريف المزبور عن هذا النقاش:
أمّا أوّلًا: فلأنّ استفادة الأئمة بعض الأشياء من الملائكة فإنّما هي في غير الحلال و الحرام و ما هو راجع إلى الشريعة، كما يظهر هذا من الروايات الكثيرة الواردة في الجامعة المتضمّنة لجميع مسائل الحرام و الحلال، و هي بإملاء رسول الله (ص) و خطب أمير المؤمنين (ع) و سوف نستأنف القول فيها في باب علومهم.
فالأئمة (عليهم السلام) لمكان وجود هذه الجامعة دائماً يخبرون الناس عن النبيّ الأكرم (ص) في
[١] - هو المحدّث المجلسيّ في كتابه حياة القلوب ٣/ ٣.