صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩ - الدليل الرابع إخباره بالغيب
و حنين الجذع، و عدم الظل له، و ما وقع لمرضعته حليمة أيّام رضاعه، و رؤيته من خلفه، و التفاته في منامه، و شهادة الذئب له بالرسالة، و تفله في عين عليّ لمّا رمدت و لم ترمد بعده أبداً، و عدم تأثير الحرّ و البرد في جسمه (ع) بدعائه (ص)، إلى غير ذلك ممّا لا يمكن عدّه، بل عن مناقب آل أبي طالب[١]: أنّ المعجزات الصادرة منه (ص) أربعة آلاف و أربعة مئة و أربعة و أربعين، و قذ ذكر منها ثلاثة آلاف.
أقول: فيمكن حصول القطع بصدور بعضها عنه (ص) فيثبت المطلوب[٢].
الدليل الرابع: إخباره بالغيب
إخباره بالمغيبات و الأمور الآتية، كاشف عن اتّصاله بما هو فوق الطبيعة و العادة، كقوله: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ[٣] و قوله: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ[٤] و قوله: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ[٥]. و قوله: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ[٦]. فكان الأمر كما قال فتح مكّة، و دخل فيه آمناً و غلب الروم فارس، و قتل مستهزئوه. و كذا أخبر عن تكثّر نسله حين لا ولد له غير بنت واحدة، كقوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ... إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ[٧]، و ذريّته موجودة الآن في نقاط الأرض معزّزة محترمة عند المسلمين، و هم في تكثر، بلغوا ملايين و ما من بلد من بلاد المسلمين، إلّا و هم فيه يعيشون. و أمّا عدوه من آل أمية فلا نسل له فعلًا يعتنى به[٨].
[١] - لاحظ البحار ١٧/ ٣٠١.
[٢] - و لو أن أحداً من العلماء جمع معجزاته المتنوعة من بحار الأنوار للمجلسي عليه الرحمة و طبعها في كتاب بالعربية و بعض اللغات الأخرى بشكل متقن، فقد خدم الإسلام، و المسلمين خدمة عظيمة مفيدة جداً.
[٣] - الفتح ٤٨/ ٢٧.
[٤] - القصص ٢٨/ ٨٥.
[٥] - الروم ٣٠/ ١- ٤.
[٦] - الحجر ١٥/ ٩٥.
[٧] - الكوثر ١٠٨/ ١ و ٣.
[٨] - و من عجيب الأمر أنّ الحسين( ع) حين شهادته كان له ابن واحد مريض و هو عليّ السجّاد مع ولده الصغير محمّد الباقر( ع) و كان ليزيد بن معاوية الأموي اثنا عشر ابناً لكنّ ذريّة الحسين لا تعدّ و لا تحصى من كثرتها فعلًا و ذريّة يزيد لا أثر لهم، بل قيل إنّ أولاد الذكور الصغار في بيوت بني أميّة يوم شهادة الحسين( ع) كانوا اثني عشر ألفاً! نعم، ثبت الحقّ و زهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً.