صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨ - المبحث الخامس في تفاضل الأنبياء(عليهم السلام)
المبحث الخامس: في تفاضل الأنبياء (عليهم السلام)
لا شكّ في أنّ الأنبياء (عليهم السلام) مع ما عليه من الفضيلة العالية و الكرامة العظيمة متفاوتون في درجات الفضل و الكمال و الثواب، يقول الله تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ)[١] (وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ)[٢] و أمّا تعيين الأفاضل منه فلا سبيل إليه إلا النقل و هو غير وافٍ لإيضاح المقام كلّياً، نعم يستفاد منه أفضلية الرسل على النبيين كما يظهر من الأخبار المتقدّمة الفارقة بينهما.
و اما أفضلية أولي العزم على غيرهم فهي منصوصة في الروايات و إليك إحداها، و هي صحيحة ابن أبي يعفور[٣] قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «سادة النبيين و المرسلين خمسة، و هم أولوا العزم من الرسل، و عليهم دارت الرحى: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد صلّى الله عليه و آله و على جميع الأنبياء».
و المهم هو التفاضل بين هؤلاء الخمسة، فنقول: لا شكّ أنّ نبيّنا الخاتم (ص) أفضل من جميعهم، بل من جميع المخلوقات طرّاً، كما سيأتي بحثه إن شاء الله تعالى.
و أما الأفاضل بعده فهو غير معيّن بالدليل القطعي، بل لم أجد من تعرّض للمسألة سوى الشيخ أحمد الأحسائي في «شرح المشاعر» حيث قال: «اتّفق المسملمون على أنّ أفضل الأنبياء خمسة؛ محمّد، و نوح، و إبراهيم، و موسى و عيسى. و اتّفقوا على أنّه (ع) خير الخلق. و اختلفوا في الأربعة من أولي العزم، فأكثر العامّة على أنّ ترتيبهم في الفضل إبراهيم ثمّ موسى ثمّ عيسى. قال بعضهم: ثمّ عيسى؛ ثمّ موسى. و اتّفقوا على مفضولية نوح (ع).
و أمّا أصحابنا فأكثرهم على أنّ الترتيب في الفضل هكذا: إبراهيم ثمّ نوح ثمّ موسى ثمّ عيسى. و قيل: نوح ثمّ إبراهيم ثمّ موسى ثمّ عيسى.
[١] - البقرة ٢/ ٢٥٣.
[٢] - الإسراء ١٧/ ٥٧.
[٣] - أصول الكافي ١/ ١٧٥.