صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٠ - الباب الرابع ما تثبت به الإمامة
جميع المهاجرين و الأنصار متّصفون بتلكم الصفات الحميدة المذكورة.
و بالجملة: الآية تبطل السلب الكلّيّ لا السلب الجزئيّ كما هو واضح.
و نحن نقول: ربّنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان- و بنصرة النبيّ الأكرم و تشييد الشريعة عن إخلاص ثمّ استقاموا على ذلك حتّى لقوك- و لا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا كما جعلت في قلوب المنافقين و الملحدين فسبّوا أوّل المؤمنين على متون المنابر علانية و جهراً و ظلموا الذين أذهبت عنهم الرجس و طهّرتهم تطهيراً، ربّنا إنّك رؤوف رحيم.
٧- قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[١].
قلت: و من ينكر وجود المؤمنين في أصحاب الرسول الأعظم (ص)؟ و وجود التابع المؤمن غير مستلزم لعدالة جميع الصحابة بوجه بل و لا لعدالة المجاهد التابع، و كثير من المجاهدين المسلمين ليسوا بواجدين للعدالة.
٨- قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ...[٢].
قلت: ذيل الآية الكريمة يوضّح صدرها، و هو قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً)[٣] فلا فضل لجميعهم، بل للمؤمنين العالمين، و هذا غير منكر لأحد. فدقّق النظر في كلمة: (منهم).
و توهّم كون كلمة «من» بيانية لا للتبعيض ضعيف فإنّه خلاف الظاهر، بل صريح القرآن أنّ في الصحابة منافقين كما سيأتي، و قد تقدّم تعليق رضى الله عن أكثرهم بالاتباع الحسن.
٩- قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى[٤] و إذا انضمّ إليه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ[٥] ينتج أنّ جميع الصحابة من أهل الجنة قطعاً كما زعم هذا القائل. و يردّه أنّ البيان المذكور إن تمّ في نفسه لم يكن فيه إشعار بمراده، بل مفاده أنّ المنفقين و المقاتلين (في سبيل الله) من الصحابة من أهل الجنة، و الحقّ أنّ الله تعالى وعد كلّ مؤمن صالح الجنة إذا مات على إيمانه و عمله، و قد سبق في الآية الخامسة و غيرها ما
[١] - الأنفال ٨/ ٦٤.
[٢] - الفتح ٤٨/ ٢٩.
[٣] - الفتح ٤٨/ ٢٩.
[٤] - الحديد ٥٧/ ١٠.
[٥] - الأنبياء ٢١/ ١٠١.