صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٠ - المبحث الثالث عشر في تعبده قبل رسالته
و الصحيح في مفاد الآية أنّ المراد بالروح ليس هوالوحي، بل هو ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل أنزله الله إلى حبيبه محمّد (ص) ليسدّده و يؤيّده كما في روايات كثيرة. و لا بدّ أن يكون إنزال هذا الروح بكثير من قبل البعثة، بل من قبل البلوغ لما في آية التطهير و آية نيل العهد. و في كلام أمير المؤمنين (ع) المشهور بين الخاصّة و العامّة كما قيل[١]: و «لقد قرن الله به من لدن كان فطيماً أعظم ملك بن ملائكته ليسلك به طريق المكارم و محاسن أخلاق العالم ليله و نهاره» انتهى.
و عن ابن أبي الحديد[٢] عن الباقر (ع): «... و وكّل بمحمّد ملكاً عظيماً منذ فضل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات و مكارم الأخلاق و يصدّه عن الشرّ و مساوي الأخلاق» انتهى، فتفطّن.
وأمّا الأمر الثاني: فالظاهر هو نبوّته (ص) قبل رسالته و تدلّ عليه صحيحة الأحوال المتقدّمة[٣] قال الباقر (ع) فيها: «و أمّا النبيّ فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم (ع) و نحو ما كان رأى رسول الله (ص) من أسباب النبوّة قبل الوحي حتّى أتاه جبرئيل (ع) من عند الله بالرسالة ...».
نعم، مبدأ نبوّته (ص) غير ثابتة و بعضهم ادّعى أنّها من أوّل فطمه من الرضاع. و الله العالم.
و أمّا الروايات الدالّة على أنّه (ص) صار نبيّنا يوم السابع و العشرين من رجب فلا تنافي الصحيحة المتقدّمة؛ لأنّ المراد بالنبوّة الرسالة.
وأمّا الأمر الثالث: فالتحقيق أنّ النبوّة لا تنافي التعبّد بشريعة رسول، كيف و قد مرّ أنّ الذين جاؤوا بالشريعة هم أولوا العزم من الرّسل لاكلّ رسول بلّ غيرهم كانوا عاملين بشرائعهم، فتأمّل.
وأمّا الأمر الرابع: فلا معنى لتعبّده بشريعة نوح و موسى و عيسى (عليهم السلام) بل لو كان متعبّداً لكان متعبّداً بشريعة إبراهيم الخليل لما أشرنا إليه في مبحث ولاية العزم من بقاء شريعة بين أولاد إسماعيل (ع) و كيفما كان فقد استدلّ للطرفين- أي للقائلين بتعبّده و عدم تعبّده (ص) بوجوه غير خالية عن الخلل و النقاش، بحيث لا يصحّ بها إثبات المرام، و عمدة ما ذكر القائلون بعدم تعبّده، بشرائع من قبله على سبيل التبعيّة أنّ تعبّده (ص) كذلك يستلزم أفضليّة الرسول المتبوع منه، لقبح الأمر بمتابعة المفضول، و اللازم باطل بما مرّ من أفضليّة النبيّ الخاتم على
[١] - البحار ١٥/ ٣٦١.
[٢] - البحار ١٥/ ٣٦١.
[٣] - أصول الكافي ١/ ١٧٦.