صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٠ - تفصيل و تحقيق
منصوص عليه في بعض الروايات[١] و إن كان في بعض الروايات خلافة، و إنّ بعضهم أعلم من بعضهم في غير الحلال و الحرام و تفسير القرآن، و أمّا فيها فعلمهم واحد[٢] و في بعضها: «كلّنا نجري في الطاعة و الأمر مجرى واحد، و بعضنا أعلم من بعض»[٣] بل اختلافهم في العلم مدلول جملة من الروايات[٤].
نعم، ورد في عدّة من الروايات تساوي أمير المؤمنين مع النبيّ في العلم، و إنّ الله لم يعلّم نبيّه علماً إلّا و أمره أن يعلّمه عليّاً.
و أمّا لزوم أفضليّة غير أولي العزم منهم فينجلي اندفاعه ممّا قلنا أيضاً إذ بعد ما قام الدليل على أفضليّة أولي العزم من غيرهم نكشف أنّ ما يفاض علي النبيّ اللاحق من العلوم فهو مسبوق بإفاضته على أولي العزم، و لو على أرواحهم الطاهرة في البرزخ فليس اللاحق أعلم منهم.
نعم، لا دليل قاطع على هذا الكشف بالنسبة إلى أولي العزم أنفسهم فاحتمال أعلميّة عيسى من موسى، و أعلميّة موسى من إبراهيم، و أعلميّة إبراهيم من نوح سلام الله على نبيّنا و آله و عليهم قائم؛ لعدم إحراز الأفضل منهم، فلعلّ الأفضل عيسى ثمّ موسى ثم إبراهيم ثمّ نوح.
و أمّا ما دلّ على أفضليّة إبراهيم (ع) فقد ذكرنا في بحوث النبوّة أنّه ظنّي لا يعتمد عليه.
و هنا احتمال آخر، و هو أنّ مفاد تلك الأخبار- أي النوع الرابع- هو انتقال علوم الأنبياء (عليهم السلام) إلى الأئمة (عليهم السلام) فقط، و لا دلالة لها على انتقال علم كلّ نبيّ إلى نبيّ آخر، فافهم.
و نختم الكلام في هذا الموضع برواية الحسين بن علوان[٥] عن الصادق (ع): «إنّ الله عزّ و جلّ فضّل أولي العزم من الرسل بالعلم على الأنبياء، و فضّل محمّداً عليهم، و ورّثنا علمهم و فضّلنا عليهم في فضلهم، و علّم رسول الله (ص) ما لا يعلمون و علّمنا علم رسول الله (ص)» انتهى. نعم في سندها بحث.
الفائدة السادسة: أنّ انفتاح ألف باب، من كلّ باب من ألف باب الذي علّم رسول الله عليّاً (ع) أمّا بتوسط العلم الحادث بأحد أقسامه، أو بنفس فكر أمير المؤمنين (ع) القوى-.
و بالجملة: ليس الانفتاح المذكور من قبيل الاجتهاد المصطلح عند الفقهاء، بل هو واضح
[١] - لاحظ أصول الكافي ١/ ٢٧٥ و البحار ٧/ ٢٦٨.
[٢] - لاحظ الوافي ٢/ ٥١ و البحار ٧/ ٢٦٧.
[٣] - نفس المصدر الأخير، و بصائر الدرجات/ ٤٧٩.
[٤] - أصول الكافي ١/ ٢٢٢.
[٥] - البحار ٤٠/ ٢١١.