صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٤ - أفضلية أمير المؤمنين(ع)
و أمّا أنس فقدكتم شهادته بخبر الغدير ففارق عليّاً فابتلاه الله بما ابتلاه، و قد مرّ من طريق العامّة قول رسول الله (ص): «من فارق عليّاً فقد فارقني» و قوله: «عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ» نعم أرادوا أن يقابلوا بهذين الخبرين ما ورد عنه (ص) في حقّ أهل بيته (ص) فقد أخرج الترمذي عن عائشة: «كانت فاطمة أحبّ الناس إلى رسول الله، و زوجها أحبّ الرجال إليه»[١] و مثله غيره.
و أمّا الوجه الرابع فعدم دلالته على المراد واضح؛ إذ كثرة ثوابهنّ على عمل لا تدلّ على أفضليّتهن لاحتمال أن غيرهنّ من الرجال و النساء أتى بأعمال كثيرة أزيد من ضعف أعمالهنّ، أو أهمّ من أعمالهنّ، مثلًا ثواب صلواتهنّ أكثر من ثواب صلاة غيرهنّ بدرجة مثلًا، لكن لإرشاد و هداية الضلال خمس درجات من الثواب مثلًا، و لم يفعلنه، و فعله غيرهنّ، فطبعاً يكون غيرهنّ أفضل منهنّ، و هذا هو الواقع أيضاً؛ و لذا ورد: «أنّ ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين أو الأمّة».
و أمّا ما نسجه في تفضيلهنّ على بنات الرسول من ذكر قوله تعالى: (يا نِساءَ النَّبِيِّ)[٢] انتهى. ففاطمة (عليهاالسلام) أوّل و أحقّ بهذه الخاصّيّة كما لا يخفى، و قد ورد في حقّها أنّها سيّدة نساء أهل الجنّة، فهي أفضل من جميع زوجات النبيّ (ص). و ما تخيّله من الفرق بين السيادة و الفضيلة فهو فاسد في المقام؛ إذ لا سيادة شرعيّة للمفضول أبد، و قد مرّ بعض الروايات الواردة من طريق القوم في فضيلة فاطمة و عظمتها، و أنّها بضعة رسول الله (ص)، و أنت تعلم أنّه لا مناسبة بين البضعة و الثريد![٣] فأين من صغى قلبها من التي أذهب الله عنها الرجس؟ و أين الظلمة من النور، و الظل من الحرور؟.
أفضلية أمير المؤمنين (ع)
بعد زهوق الباطل و خسران صفقة الوضع و الجعل نجيء لكم بمحض الحقّ و صرف الصدق، و اليكم الجزء من الكلّ، و القطرة من البحر.
١- قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ[٤] انتهى و قد مرّ دلالة الآية على العصمة و اختصاصها بالرسول (ص) و عليّ و زوجته و ابنيه، و لا شك في أفضليّة المعصوم عن
[١] - الصواعق/ ١١٩، الفصل الثاني من الباب التاسع.
[٢] - الأحزاب ٣٣/ ٣٢.
[٣] - رواية الثريد مفتعلة باردة جدّاً؛ إذ لا فضل للثريد على الطير المشوي و لا سيّما مع الأرز المطبوخ!.
[٤] - الأحزاب ٣٣/ ٣٣.