صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٥ - تفصيل و تحقيق
٦- نفي العمل بمقتضاه.
٧- ما لم يؤذن بإظهاره.
٨- المحتوم.
٩- المفصّل من المبرمات.
١٠- التقيّة من ضعفاء الشيعة أو من المخالفين.
١١- غيبة روح القدس و غير ذلك.
أقول: لكن حمل الروايات على بعض هذه الوجوه بلا دليل إن لم يكن الدليل على خلافه، و على بعضها الآخر يثبت مراد النافي للكليّة المذكورة.
و المتحصّل: أنّ للنبيّ الخاتم و أوصيائه الكرام- صلوت الله عليه و عليهم- علوماً كثيرة، لم يعطها الله أحداً غيرهم، على نحو عرفت أنواعه و أقسامه ففي بعض الروايات[١]: عن عليّ (ع): «و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة ما من فئة تبلغ مئة رجل إلى يوم القيامة إلّا و أنا عارف بقائدها و سائقها، سلوني عن القرآن، فإنّ في القرآن بيان كلّ شيء، و فيه علم الأوّلين و الآخرين». إلخ، لكن مع ذلك ليس علمهم كعلم الله تعالى في تعلّقه بكلّ شيء من الأشياء الممكنة في جميع العوالم في الأزمنة الماضية و الحاليّة و المستقبلة، و سيأتي من المفيد (رحمه الله) دعوى إجماع الإماميّة على عدم الكليّة المذكورة، و أمّا تحديد كميّة علومهم على نحو التحقيق فهو غير ميسور لنا.
الفائدة الثانية: هل علم النبيّ و الإمام فاض عليهم دفعة أو تدريجاً و مستمراً؟
الحقّ هو الثاني لقوله (ع): «رب زدني علماً و عملًا و يقيناً إلّا أن يقال إنّ ذيل الرواية و هو قوله: «و ألحقني بالصالحين». يدلّ على أنّ السؤال لم بسق لتحصيل ما لم يكن، فإنّه (ص) رأس الصالحين حتّى قبل رسالته. فتأمل[٢].
و لقوله تعالى: (وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)[٣] و غيرهما. و للروايات المتواترة الدالّة على العلم الحادث. فدعوى أنّ الإمام واجد لتمام علمه المقدّر له من حين ولادته أو بلوغه أو إمامته بحيث لا يحصل له شيء جديد باطل جزماً.
[١] - البحار ٧/ ٢٩٠.
[٢] - وجه التأمّل أنّ الاستدلال بمثل هذه الرواية على أمثال المقام غير متين، فالمتعيّن هو التمشل، بقوله تعالى: قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً طه و ليس فيه ألحقني بالصالحين؛ ليتوهّم أن الطلب ليس طلباً حقيقياً.
[٣] - النساء ٤/ ١١٣.