صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٤ - الدليل الحادي عشر
و بقوله تعالى: (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ)[١] و إنّما بسط يده إليهم رجل واحد من بني محارب يقال له غورث، و قيل هو عمر بن جحاش، فافهم.
و بقوله: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ[٢] كما سيأتي بفصيله إن شاء الله.
و أمّا كون الاستعمال مجازاً فيه، فجوابه أنّ لفظ الجمع استعمل في مفهومه، و لكنّ مثداقه واحد خارجاً و بعبارة واضحة: استعمال اللفظ في فرد شخصي ابتداء أمر، و استماله في أمر كلّي مقيّد بقيود لا ينطبق إلّا على فرد خاصّ أمر آخر، و الأوّل مجاز و الثاني حقيقة.
و لنا أن نقول بتعدّد المصداق أيضاً و إنّ المراد بهم الأئمة الهادية من العترة النبويّة كما سيأتي.
٤- إنّ علي بن أبي طالب كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض! فلو كانت هذه الآية دالّة على إمامته لا حتج بها في محفل من المخافل، مع أنّه لم يتمسّك بها. و ذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم الله[٣].
قلت: من أخبره أنّه (ع) لم يحتج بها و هل يجعل جهله دليلًا على عدم وجوده[٤].
ثمّ أليس لإمامته دليل آخر غير هذا لينحصر استدلاله به؟ و لعمر الله إنّ دلائل إمامته أكثر من أن تحصى كما يظهر للمتتبّع في السنّة النبويّة.
و له تلفيقات واهية أخرى تركنا تزييفها لظهور فسادها في نفسها أو بما ذكرنا في دفع شبهاته المذكورة، و من المؤسف أنّ العصبية و اللجاج أحاطته بحدّ أنكر إفادة كلمة «إنّما» الحصر! و استشهد بقوله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ ..)[٥]. قائلًا: و لا شكّ أنّ اللعب و اللهو قد يحصل في غيرها، و عمي عليه أو تعامى أنّ كلمة «إنّما» في قوله تعالى:
[١] - المائدة ٥/ ١١.
[٢] - آل عمران ٣/ ٦١.
[٣] - ليس هذا أول لعن للرازي يلعن شيعة آل الرسول، يل تفسيره مشحون بأمثاله، و ليس الرازي في سيرته هذه بوحيد، و كم له في ذلك من نظير كابن حجر في صواعقه و ابن حزم الظاهري في فصله و. و. و. و. ولكن الشيعة يسلّمون عليهم وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً الفرقان ٢٥/ ٦٣ و لعمر الله أنّ الشيعة ما زالت مظلومة من يوم السقيفة( لا بارك الله فيه) كمظلومية آل البيت حيث غصبوا حقّهم، و لعنوهم على منابرهم، و قتلوهم؛ و سجنوهم، و شرّدوهم. وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ الشعراء ٢٦/ ٢٢٧.
[٤] - لا حظ احتجاج الطبرسي تجد احتجاجه( ع) بها.
[٥] - الحديد ٥٧/ ٢٠.