صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٠ - ١ - في التوحيد
أضف إلى ذلك أنّ النبي (ص) لو تعلّم من سلمان فما هو السرّ في إيمان سلمان به و إخلاصه له أشدّ الإخلاص، بل خدمته لأهل بيته (ع) خدمة العبيد لساداتهم؟.
و هل هذا إلّا من جهة أنّه وجد النبيّ و أهله أفضل و أكمل من نفسه؟ و قد قيل إنّ قوله تعالى: (وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)[١] نزل ردّاً على هذا الاختراع، و هو نعم الرد.
و تفوّه آخر بأنّه (ص) سافر إلى الشام و اكتسب القصص من الرهبان هناك، أو استفاد من بعض أهل الروم! و لكن فاته أنّه سافر إلى الشام مرّة مع عمّه الشريف أبي طالب (ع) و مرّة مع الآخرين للتجارة لخديجة بنت خويلد (عليهماالسلام) و في المرّتين لم يمكث فيه ما يمكن تحصيل العلم و المعرفة.
هذا و لكنّا لسنا من المصرّين على ذلك، بل نفرض أنّه تعلّم من عنفوان شبابه إلى حين دعواه النبوّة و الرسالة، و لكن نسأل من هو معلّمه و مدرّسه؟ و ما هو مدرسته و معهده؟ فهل استفاد من اليهود و النصارى؟ و القرآن يباين الإنجيل و التوراة في أصولهما و معارفهما و قصصها! و يبطل التثليث و التهود من أصلهما! فكيف نشأ التوحيد نم التثليث؟ أو من الوثنيّين و المشركين و الكهنة و الساحرين فقد حاربها بأقصى ما يمكن أن يحارب! و تركّز على نقطة متناقضة لها. بل التعلّم من مثل هؤلاء الأشخاص و تلك المعاهد، ثمّ التبرّز بهذه الفضائل و المعارف معجزة له أيضاً.
الفصل الثالث: في بيان المعارف و الأخلاق و القوانين التي عطّر بها الإنسانية
و إليك نبذة منها في هذا المختصر في ضمن أبواب:
١- في التوحيد
القرآن هو المعرّف الوحيد للتوحيد الخالص الواضح يقول: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ)[٢].
و يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[٣].
و يقول: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما
[١] - النحل ١٦/ ١٠٣.
[٢] - التوحيد ١١٢/ ١ و ٢.
[٣] - الشورى ٤٢/ ١١.