صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٤ - الجهة الرابعة في اختصاص الآية بمن أسميناهم
الجهة الرابعة: في اختصاص الآية بمن أسميناهم
فنقول: قال ابن حجر صواعقه[١] بعد ذكر الآية الشريفة: أكثر المفسّرين على أنّها نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين؛ لتذكير ضمير (عنكم) و ما بعده، و قيل نزلت في نسائه (ص) لقوله: (وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ)[٢]، و نسب لابن عباس، و من ثمّ كان مولاه عكرمة ينادي به في السوق! و قيل المراد النبيّ (ص) وحده!.
و قال آخرون: نزلت في نسائه؛ لأنّهنّ في بيت سكناه؛ و لقوله (وَ اذْكُرْنَ) و إهل بيته نسبه[٣]، و هم ن تحرم الصدقة عليهم، و اعتمده جمع. هذا كلامه.
أقول: أمّا القول الثالث فهو مخالف لظاهر القرآن صريحاً، فليكن بطلانه مفروغاً عنه. و يلحق به القول الثاني في الضعف؛ فإنّ تغيير الخطاب في الآية عمّا قبلها دليل قويّ على عدم إرادة الأزواج فقط، قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ ... وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ... يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ ... وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ ... يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ ... وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ... إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً* وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ)[٤] الخ فترى الخطاب في ا لآيات الست و الآية السابعة إلى النساء بصيغة جمع المؤنث، و تغيير الخطاب في وسطهما إلى صيغة جمع المذكر في موردين و جاء التعبير بأهل البيت عوض النساء، و هذا يستكشف جلياً تغيّر المخاطبين، و إلّا لم يكن داعياً لتبديل الخطاب المذكور.
و أمّا ما اعتذره بعض البسطاء الذين لا يعجبهم ثبوت المنقبة لأهل الرسول (ص) من أن أفراد ضمير جمع المذكر في (عنكم و يطهركم) بلاحظة لفظ الأهل، و استشهد عليه بقوله تعالى مخاطباً لسارة: (أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ)[٥]. و قوله تعالى حكاية عن كليمه (ع): (فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا)[٦]. فموهون جداً، فإنّا لم نمنع من استعمال ضمير جمع المذكر باعتبار لحاظ الأهل حتّى يتوجّه علينا ما ذكره- إن تم في نفسه- بل نقول: إنّ تغيّر التعبير عن جمع المؤنث إلى جمع المذكّر دليل على تغيّر الخطاب، كما يظهر لمن سلم
[١] - الصواعق المحرقة/ ١٤١، الباب ١١، الفصل الأول.
[٢] - الأحزاب ٣٣/ ٣٤.
[٣] - مراد القائلين بهذا القول من أهل البيت، زوجاته و نسبه( ص).
[٤] - الأحزاب ٣٣/ ٢٨- ٣٤.
[٥] - هود ١١/ ٧٣.
[٦] - طه ٢٠/ ١٠.