صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٠ - تعقيب و تلخيص
على ما نقله هو (قدس سره)- لا يكون دليلًا في أمثال المقامات. و ما نقله من الخبر لم أجد سنده- عاجلًا- و إن وجدت له جملة من الروايات معارضة أخرجها ثقة الإسلام الكليني في الكافي[١]:
منها: ما رواه بإسناده عن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن بعد ما مضى ابنه أبو جعفر (ع)، و إنّي لأفكّر في نفسي، أريد أن أقول: كأنّهما أعني أبا جعفر و أبا محمّد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى و إسماعيل ابني جعفر بن محمّد (عليهماالسلام)، و أنّ قصّتهما كقصّتهما إذ كان أبو محمّد المرجأ بعد أبي جعفر، فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم يا أبا هاشم بد الله في أبي محمّد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، و هو كما حدّثتك نفسك. انتهى، فافهم.
فالتحقيق في جواب الإسماعيلية أنّ الصادق (ع) لم ينصّ على إسماعيل و إنّما الناس لأجل كونه أكبر أولاد الإمام، و أنّه (ع) يحبّه و يعظّمه كانوا يظنّون إمامته بعد أبيه، فلمّا مات ظهر للناس خلاف ما يظنّون و علموا أنّه ليس بإمام و إلّا لبقي حيّاً إلى بعد وفاة أبيه (ع) فأظهر الله للناس ما خفي عليهم، و هذا معنى البداء و أين هو من النصّ على إسماعيل؟!.
الطائفة السابعة: الواقفيّة، وقفوا على موسى بن جعفر (ع) و زعموا أنّه (ع) هو المهديّ المنتظر.
و قال بعضهم: إنّه مات و لكن سيبعث، و توقّف بعضهم الآخر في موته. و اختلفوا أيضاً في الأئمة بعده، فقيل إنّهم خلفاؤه و قضاته إلى أوان خروجه، و ليسوا بأئمة و لا ادّعوا الإمامة قطّ.
و قيل إنّهم ضالّون مخطئون، إلى غير ذلك من أقوالهم و القارئ جدّ عليم بأنّ إنكار موت الكاظم (ع) حماة محضة، و سبب الوقف أمر ماديّ كما بيّن في محلّه؛ و لذا بطل القول المذكور ببوار قائليه.
تعقيب و تلخيص
هذه هي الفرق المختلفة من الشيعة، و هناك أناس قليلون آخرون كمن زعم عدم إمامة الجواد (ع) بجهة صغر سنّه و إعانه بعض النواصب بأنّ الإمام مكلّف بإقامة الدين، و غير البالغ غير مكلّف بشيء. و لم يدريا قوله تعالى في حقّ يحيى: (وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)[٢] و ستعرف أنّ الجواد أفضل من يحيى (عليهماالسلام) فإمامة الكمّلين من أفراد البشر أو نبوّتهم لا تتوقّف على البلوغ، و حديث رفع القلم ليس حكماً عقليّاً لا يقبل التخصيص، فنخصّصه بغير الأئمة و الأنبياء جمعاً
[١] - أصول الكافي ١/ ٣٢٦- ٣٢٧.
[٢] - مريم ١٩/ ١٢.