صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٥ - الجهة الرابعة في اختصاص الآية بمن أسميناهم
من العصبيّة.
ثمّ نقول لذلك المتعصب: إنّ تغيّر ضمير جمع المؤنّث إلى جمع المذكّر عندك من جهة ملاحظة الأهل، لكن ما هو السبب في تغيّر التعبير عن النساء ب- «أهل البيت»؟!.
فإن قلت: الأمر كما ذكرت لكنّه يبقى هنا سؤال، و هو أنّ إدخال غير الأزواج في أثناء الآيات المخاطبة لهنّ ربّما يضرّ بنظام البيان و سياق الخطاب.
قلت: هذا مجرّد استبعاد لا ينبغي للفضلاء لفت النظر إليه، كيف و مثله في القرآن كثير و إليك بعضه: قال الله تعالى: إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ* وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ ...* يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ[١] انتهى فانظر- عصمك الله- كيف وقع الفصل و تغيّر السياق بين أقوال لقمان بكلامه تعالى.
بل في نفس السورة بعد قوله تعالى: (وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى)[٢] انصرف سبحانه عن مخاطبة أزواج النبي و أنزل عشر آيات في أمور أخر، ثمّ وجّه إلى حالهن و قال لنبيّه (ص): (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ)[٣] انتهى.
فاتّضح فساد هذا القول و سقوط أساسه، و أمّا نسبته إلى ابن عباس فهي كذب فإنّه أجلّ من أمثال هذه الترّهات، بل عن أدناها. نعم، هو يناسب عكرمة البربريّ[٤] و عطاء[٥] و مقاتل[٦] و أضرابهم؛ ولذا نسب إليهم.
بقي القولان الآخران و ترجيح أحدهما على الآخر.
أقول: مجرّد ضمير جمع المذكر لايقتضي تعيّن القول الأول، كما يخفى على المنصف، و إنّما هو يدّل على دخول غير الأزواج من أهل البيته (عليهم السلام) في الخطاب فيصحّ أن يقال: إنّ الاظهر هو القول الأخير؛ إذالأزواج من أهل البيت و إن أنكره زيد كما عن صحيح الترمذى، نعم تعميم
[١] - لقمان ٣١/ ١٣- ١٦.
[٢] - الأحزاب ٣٣/ ٣٤.
[٣] - الأحزاب ٣٣/ ٥١.
[٤] - ففي بعض الروايات أنّه خارجيّ، و في بعضها أنّه عبد أهل الشام و للرجاليين- من العامّة- في حقّه أقوال عجيبة؛ فقيل: إنّه لا يحسن الصلاة، و قيل: إنّه لا يصلي، و قيل: إنّه يكذب على ابن عباس، و قيل: غير ذلك.
[٥] - قيل: إنه منحرف عن أميرالمؤمين.
[٦] - لأبى حنيفة عليه. كلام فلا حظ.