صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٣ - الباب الثاني في أن الإمامة من أصول الدين
الباب الثاني: في أنّ الإمامة من أصول الدين
بعد ما ثبت وجوب نصب الإمام على الله تعالى و بطلان تعلّقه بالناس ثبت أنّ الإمامة كالنبوّة من أصول الدين دون الفروع المتعلّقة بأفعال المكلّفين. و هو واضح.
و يدلّ عليه أيضاً الحديث النبويّ المرويّ من طريق الفريقين المتقدّم في كلام التفتازاني: «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة»[١].
و عن مجمع الزوائد[٢] عن معاوية قال: قال رسول الله (ص): «من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة». و قريب منها روايته الأخرى.
و عن عامر بن ربيعة عنه (ص): «من مات و ليس عليه طاعة مات ميتة جاهليّة».
و عن ابن عباس عنه (ص): «من مات و ليس عليه إمام فميتته ميتة جاهليّة».
و يدلّ عليه أيضاً ما سيأتي قريباً من صحاح أخبارهم الدالّة على ارتداد الصحابة بعد رسول الله (ص) فإنّه لم يقع حادث بعد وفاة النبيّ الخاتم (ص) يوجب ارتداد جمع من الصحابة إلّا الخلاف في مسألة الخلافة و الإمامة!
و مثل هذه الروايات في الدلالة قوله تعالى: (وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ)[٣] و ذلك؛ لأنّ الاستفهام ليس بحقيقي و إلّا لزم جهله تعالى و هو محال، و لا للتسوية كما هو ظاهر، و لا للإنكار الإبطالي المستلزم لعدم وقوع المتعلّق، و إلّا لزم كون الآية مدحاً للمخاطبين، و من المعلوم أنّها ليست كذلك، و لا للتقرير و الأمر و التهكّم و التعجّب و الاستهزاء كما لا يخفى.
و عليه فيتعيّن كونه للإنكار التوبيخي المقتضي لوقوع ما بعده نظير قوله تعالى: (أَ تَعْبُدُونَ
[١] - و ممّن رواه من العامّة الحميدي في الجمع بين الصحيحين؛ و صاحب كنز العمال ١/ ١٨١، و أمّا من طريقنا فلاحظ البحار ٧/ ١٦- ٢٠.
[٢] - مجمع الزوائد ٥/ ٢٢٣- ٢٢٤.
[٣] - آل عمران ٣/ ١٤٤.