صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٤ - نقد و تحقيق
لنا تصديقه[١]، بل يمكن أن يقال إنّ بوجوده فائدة تشريعية أيضاً لكن لا بالنسبة إلينا، بل بالنسبة إلى بقيّة الكرات حتّى من سائر المنظومات الشمسيّة، فإنّا ذكرنا في المقصد السابق أنّ المستفاد من ظواهر بعض الأدلّة أنّ النبيّ الخاتم (ص) كان مبعوثاً إلى جميع العالمين، من غير اختصاص بمن في الكرة الأرضيّة، و أئمتنا الكرام (عليهم السلام) أوصيائه (ص) في حفظ شرعه فيكونون أئمة في جميع الكرات و هذ الاحتمالا دافع له أصلًا.
و أمّا ما يقال من أنّ الإمام لا بدّ أن يكون سائساً متصرّفاً في الأمور فهو جزاف كما يظهر من مراجعة سيرة الأنبياء فمنهم مقتول، و منهم مغلوب ينتصر الله و منهم من بفرّ خائفا مترقبا، و منهم القوم استضعفوه و كادوا أن يقتلوه و منهم من لا يملك إلّا يملك إلّا نفسه و أخاه. و الله سبحانه يقول: (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)[٢]
نقد و تحقيق
إنّ الذين يقولون بوجوب اللطف على الله تعالى، و يوجبون نصب الإمام عليه عزّ و جلّ يشكل عليهم الأمر في المقام، إذ غيبة المهدي- عجّل الله تعالى فرجه- تستلزم أنّ الله لم يفعل ما هو الواجب عليه!.
قال المحقّق الطوسي (قدس سره) في التجريد، في مقام الجواب: و وجوده لطف و تصرّفه لطف آخر، و عدمه منّاً. و أوضحه العلّامة الحلّي رضى الله عنه في الشرح بقوله: إنّ وجود الإمام بنفسه لطف لوجوه:
أحدها: أنّه يحفظ الشرائع و يحرسها عن الزيادة و النقصان.
ثانيها: أنّ اعتقاد المكلّفين بوجود الإمام و تجويز انقياد حكمه عليهم في كلّ وقت سبب لردعهم عن الفساد، و لقربهم إلى الصلاح و هذا معلوم بالضرورة.
ثالثها: أنّ تصرّفه لا شكّ أنّه لطف، و ذلك لا يتمّ إلّا بوجوده، فيكون وجوده بنفسه لطفاً و تصرّفه لطفاً آخر.
أقول: هذه الوجوه ضعيفة فإنّ حفظ الشرع يحصل بتصرفه و إرشاده لا بمجرد وجوده (ع) قطعاً. و الزيادة و النقيصة قد وقعتا في الشرع يقيناً، سهواً من صلحاء الرواة و المجتهدين و عدولهم، و عمداً من أشرارهم و كذّابيهم و وضّاعيهم: فأين الحراسة؟ فمعنى الحفظ و الحراسة- ظاهراً- أنّه لو سأله المكلّفون يبيّن الحقّ بلا زيادة و نقيصة، و هذا غير ميسور في
[١] - لاحظ كلامة في كتابه نهاية الدراية ٢/ ١٥٩ و أنت بعد الإحاطة بالأصول المبرهنة في الجزء الأوّل و الثاني تعرف بطلانه.
[٢] - يس ٣٦/ ٣٠.