صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٩ - الباب الثاني عشر في إثبات الإمام الثاني عشر
الباب الثاني عشر: في إثبات الإمام الثاني عشر
تواترت أخبار الشيعة و أهل السنّة بظهور المهدي في آخر الزمان، و دان له جميع المسلمين إلّا من شذّ منهم.
قال أبو الحسين الآجري[١]: قد تواترت الأخبار و استفاضت بكثرة رواتها على (عن ظ) المصطفى (ص) بخروجه- أي المهدي- و أنّه من أهل بيته، و أنّه يملأ الأرض عدلًا، و أنّه يخرج مع عيسى على نبيّنا و عليه أفضل الصلاة و السلام فيساعده قتل الدال بباب لد بأرض فلسطين، و أنّه يؤم هذه الأمّة، و يصلّي عيسى خلفه، انتهى. و عقّبه ابن حجر بقوله: و ما ذكره من أنّ المهدي يصلّي بعيسى هو الذي دلّت عليه الأحاديث كما علمت.
قال بعض من علّق على الصواعق[٢]: أحاديث المهدي كثيرة متواترة، ألّف فيها كثير من الحفّاظ، منهم أبو نعيم، و قد جمع السيوطي ما ذكره أبو نعيم و زد عليه في «العرف الوردي في أخبار المهدي» و للمؤلف ابن حجر فيه كتاب «المختصر في علامات المهدي المنتظر» انتهى.
أقول: فإذا كانت الأخبار من طرق الجمهور متواترة، و جملة من علمائهم ألّفوا فيه كتباً[٣] فمن اللغو أن نحاول ردّ بعض البسطاء منهم حيث زعم كذب حديث المهدي، و أنّ المهدويّة دخيلة في الإسلام. و أنّها من خرافات الشيعة. أو أنّها نظريّة سبئية كالوصاية و الرجعة و التقيّة أو
[١] - كما في الصواعق المحرقة/ ١٦٥ ذيل الآية الثانية عشرة من الآيات الواردة في حقّ أهل البيت، و هي قوله تعالى: إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ و قد نقل عن مقاتل بن سليمان و من تبعه من المفسّرين أنّه نزل في المهدي.
[٢] - لاحظ الصواعق/ ١٦٣، الهامش.
[٣] - أقول: و ممّن خصّ الموضوع بالتأليف حمّاد بن يعقوب الرواجني، كتابه« أخبار المهدي» و الكنجي الشافعي، و كتابه« البيان في أخبار صاحب الزمان» أمّا السيوطي فله مؤلفان أحدهما ما ذكره المعلّق المشار إليه، و ثانيهما« علامات المهدي» و أمّا الحافظ أبو نعيم فله كتب ثلاثة حول الموضوع:« مناقب المهدي»،« الأربعين حديثاً في المهدي»« نعت المهدي» كما نقل. و أمّا الذين رووا أحاديث المهدي في كتبهم من الحفّاظ و أعلام القوم فهم أكثر من سبعين شخصاً، كما أنّ الذين نقلوها من الصحابه أكثر من عشرين إنساناً. و أمّا الروايات فهي كثيرة جداً من حيث العدوّة و الكثرة.