صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٥ - الباب الأول في وجوب نصب الإمام(ع)
الباب الأوّل: في وجوب نصب الإمام (ع)
أجمع الأمة الإسلامية- سوى بعض الخوارج-[١] على وجوب نصب الإمام بعد النبيّ الأكرم (ص) لكن اختلفوا في كيفيّته و متعلّقه على أقوال:
القول الأوّل: ما ذهبت إليه الإمامية من وجوبه على الله تعالى عقلًا، كما صرّح به جملة من عظمائهم، و قال المجلسيّ و بعض من تأخّر عنه (قدس سره) إنّ الإمامية على وجوبه عقلًا و نقلًا.
القول الثاني: ما ذهبت إليه الإسماعيليّة و الغلاة من وجوبها من الله تعالى، على ما نقله المحقق الطوسي (قدس سره)[٢] لكن نسب في المواقف و شرحه[٣] إلى الإسماعيليّة القول الأول: قال: إلّا أنّ الإمامية أو جبوه عليه (تعالى) لحفظ قوانين الشرع؛ و الإسماعيليّة أو جبوه ليكون معرّفاً لله تعالى و صفاته؛ لما مرّ منهم أنّه لا بدّ من معلم لمعرفته تعالى.
و قال اللاهجي (رحمه الله)[٤]- بعد ما نسب إلى الإسماعيليّة ما نسبه في المواقف إليهم: الغلاة يقولون إنّه يجب على الله نصب الإمام ليعلم الناس أحوال الأغذية و الأدوية، و السموم المهلكة، و يعرّفهم الحرف و الصنائع، انتهى كلامه.
و قيل: إنّ الفرق بين الوجوب من الله و بين الوجوب على الله أنّ النصب في الأوّل مختصّ بالله بأن يظهر الله أمر الإمام و يعطيه الرئاسة العامّة، بخلاف الثاني فإنّ النص فيه إمّا من الله أو ممّن نصّ الله عليه.
القول الثالث: ما ذهبت إليه المعتزلة و الزيدية من وجوبها على الناس عقلًا، نقله عن المعتزلة غير واحد، لكن في الصواعق المحرقة نسبة القول الخامس إلى أكثر المعتزلة.
و نقله عن الزيديّة صاحب المواقف، لكنّ الظاهر من المحقّق الطوسي و العلّامة الحلي-
[١] - الاستثناء منقطع كما تعلم! قيل و هم خوارج نجد فقالوا بجوازه.
[٢] شرح قواعد العقائد/ ٧٨.
[٣] - شرح المواقف ٣/ ٢٦٢.
[٤] - گوهر مراد/ ٣٣٨.