صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠١ - تتمة
الأمّة بعده تفصيل لقوله ذلك، و تعيين للفرد الأفضل من العترة بعد ما عيّنه في غير مورد كيوم الغدير و غيره.
و بالجملة: أنّه (ص) علم أنّ القوم على عداوة شديدة للوصي و غيره من العترة الطاهرة[١]، و من ناحية أخرى أنّه بعد عهد بعضهم بتنصيصاته (ص) في حقّ خلافه وصيّه امير المؤمنين و غفلة جمع و عدم سماع جمع آخرين بها فلا جرم أراد أن يكتب ما هو صريح الحقّ و مخّ الواقع واضحاً لائحاً، لئلّا يبقى شكّ و غفلة لأحد. و تفرّس بعض الحاضرين بذلك كلّه فقالوا: حسبنا كتاب الله، و أراد بذلك رفض متابعة العترة الطاهرة و الإنكار على وصيّته، و فعلوا ذلك بل روّجوه في أوساط عوام الناس و جهّال الأمّة فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الحقّ و اتبعوا الشهوات.
١٨- من موارد ما يدلّ على سوء حال الأصحاب و عدم سلامة جمع منهم من الفسق و الضلال قوله (ص)- في الحديث المروي بسند حسن-[٢]: «شرّ قبائل العرب بنو أميّة».
و قوله- في الحديث الصحيح-[٣]: «كان أبغض الأحياء أو الناس إلى رسول الله (ص): بنوا أميّة».
أقول: في زمرة أصحابه عدّة من هؤلاء المبغوضين و الأشرار.
قال ابن حجر[٤] في خاتمة الفصل الأوّل المتضمّن لورود الآيات النازلة في حقّ أهل البيت (عليهم السلام): قال النبيّ (ص): «إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلًا و تشريداً، و إنّ أشدّ قوماً لنا بغضاً بنو أمّية و بنو المغيرة و بنو مخزوم» صحّحه الحاكم، لكن فيه إسماعيل، و الجمهور على أنّه ضعيف لسوء حفظه!.
و ممّن وثّقه البخاري فقد نقل الترمذي عنه أنّه ثقة مقارب الحديث.
و من أشدّ الناس بغضاً لأهل البيت مروان بن الحكم، و كأن هذا هو سرّ الحديث الذي صحّحه الحاكم أنّ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: كان لا يولد لأحد مولود إلّا أتى به النبيّ (ص) فيدعو له فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال: «هذا الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون» انتهى.
أقول: فلعنة الله على من أبغض آل محمّد و على من لعنه رسول الله و يا حسرة على بن دافع عنه مع علمه بما فعل.
[١] - ليست بإتهام، بل لنا شواهد و قرائن على هذه العداوة في كتب القوم.
[٢] - كما صرّح به ابن حجر الجامد في الصفحة ٣٠ تطهير الجنان و اللسان.
[٣] - نفس المصدر و قال: قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين.
[٤] - الصواعق المحرقة/ ١٧٩.