صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٣ - الدليل الخامس
و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك.
ثمّ قال: اللهمّ اشهد. ثمّ قال: يا أيّها الناس إنّ الله مولاي، و أنا مولى المؤمنين و أنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه، فهذا مولاه- يعني عليّاً- اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه.
ثمّ قال: يا أيّها الناس: إنّي فرطكم، و إنّكم واردون علي الحوض، حوض أعرض ممّا بين بصري إلى صنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضّة و إنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين كيف تخلفوني فيهما؟ الثقل الأكبر كتاب الله عزّ و جلّ، سبب طرفه بيد الله تعالى، و طرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلّوا و لا تبدّلوا، و عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن ينقضيان حتّى يردا عليّ الحوض».
و منها: ما نقله ابن حجر في صواعقه[١] و قال: إنّه حديث صحيح لا مرية فيه، و قد أخرجه جماعة كالترمذي و النسائي و أحمد و طرقه كثيرة جداً، و هو قوله (ص) يوم غدير خم- موضع بالجحفة- مرجعه من حجّة الوداع بعد أن جمع الصحابة و كرّر عليهم: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟ ثلاثاً و هم يجيبون بالتصديق و الاعتراف، ثمّ رفع يد عليّ، و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه فأحبب من أحبه و ابغض من أبغضه، و انصر من نصره و أخذل من خذله، و أدر الحقّ معه حيث دار».
أقول: يقع الكلام في هذه الرواية الشريفة من جهتين:
الأولى: في اعتبارها من حيث السند، و نحن بحمد الله في غنى عن ذلك، بعد ما أطبق المسملون- إلا شواذ منهم- على صحّتها؛ و ادّعى غير واحد من جهابذة الحديث و البحث، كالسيوطي و الذهبي و غيرهما تواترها.
و قد أخرجه الطبري من نيف و سبعين طريقاً. و ابن عقدة من خمسة و مئة طريق و من سبعين صحابياً، و الجعاني من خمسة و عشرين و مئة طريق.
و عن الحافظ أبي العلاء العطّار الهمداني[٢]: أروي هذا الحديث بمئتين و خمسين طريقاً!.
و عن الجويني الملقّب بإمام الحرمين أستاذ الغزالي[٣] أنّه يتعجب و يقول: رأيت مجلّداً في بغداد في يد صحّاف فيه روايات خبر غدير خم مكتوباً عليه: المجلّدة الثامنة و العشرون من طرق قوله (ص): «من كنت مولاه فعلي مولاه». و يتلوه المجلدة التاسعة و العشرون انتهى!!![٤].
[١] - الصواعق المحرقة/ ٤٠ في الشبهة الحادية عشرة من أدلّة الشيعة.
[٢] - القول الفصل( للحداد) ١/ ٤٤٥.
[٣] - ينابيع المودة/ ٣٦.
[٤] - و إن شئت تفصيل المقام، فعليك بمراجعة العبقات و الغدير، فإنّهما يكفيانك من كلّ جهة، فشكر الله مساعي مؤلفيهما الجليلين العظيمين.