صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٦ - المقام الثالث في نفي السهو في الأفعال الواجبة و المحرمة
لعتابه (ص) مع وقوع السهو منه أيضاً، فافهم جيداً.
الطائفة الرابعة: ما ورد في حقّ أمير المؤمنين و الصادق (عليهماالسلام) ففي رواية الفضيل[١] قال: ذكرت لأبي عبد الله (ع) السهو. فقال: «و ما ينفلت من ذلك أحد؟ ربّما أقعدت الخادم خلفي يحفظ عليّ صلاتي». و في رواية[٢]: أنّ أمير المؤمنين (ع) صلّى بالناس على غير طهر و كان ظهراً ثمّ دخل فخرج منادياً أن أمير المؤمنين صلّى على غير طهر، فأعيدوا و ليبلّغ الشاهد الغائب.
الطائفة الخامسة: ما دلّ على أنّ النبي (ص) رقد عن صلاة الفجر حتّى طلعت كما في موثّقة سماعة، و صحيحة ابن النعمان عن الأعرج[٣] و فيها: و الله عزّ و جلّ أنامه ... و كان ذلك رحمة من ربّك للناس و رواية أخرى للأعرج[٤] و رواية الشهيد (قدس سره) في الذكرى[٥]، قال، روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (ع) .. فهذه أربع روايات في المقام.
قال الشهيد- قدّس الله نفسه- بعد رواية زرارة: و لم أقف على رادّ لهذا الخبر من حيث توهّم القدح في العصمة. و عن الشيخ البهائي أنّه- أي عدم وقوف الشهيد على الرادّ- يعطي تجويز الأصحاب صدور ذلك و أمثاله عن المعصوم. قال: و للنظر فيه مجال.
قال صاحب الرسالة الذي قلنا إنّه الشيخ المفيد على غالب الظنّ[٦]: و لسنا ننكر أن يغلب النوم على الأنبياء في أوقات الصلاة حتّى يخرج فيقضوها بعد ذلك و ليس عليهم في ذلك عيب و نقص ... و ليس كذلك السهو؛ لأنّه نقص عن الكمال. إلى آخر كلامه الطويل.
و للمجلسيّ كلام مفيد لا بأس بنقله قال[٧]:
و لم أر من قدماء الأصحاب من تعرّض لردّها- أي الأخبار الدالّة على نومه (ص)- إلّا شرذمة من المتأخرين ظنّوا أنّه ينافي العصمة التي ادّعوها، و ظنّي أنّ ما ادّعوه لا ينافي هذا؛ إذ الظاهر أنّ مرادهم العصمة في حال التكليف و التمييز و القدرة و إن كان سهواً، و إن كان قبل النبوّة و الإمامة، و إلّا فظاهر أنّهم (عليهم السلام) كانوا لا يأتون بالصلاة و الصوم و سائر العبادات في حال
[١] - البحار ٧/ ٢٦٥.
[٢] - حقّ اليقين ١/ ٩٣.
[٣] - البحار ١٧/ ١٠٤.
[٤] - البحار ١٧/ ١٠٧.
[٥] - البحار ١٧/ ١٠٧.
[٦] - البحار ١٧/ ١٢٧.
[٧] - البحار ١٧/ ١٢٠.