صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٥ - ماذا يقول مخالفونا عن هذه الروايات
كما قال الأزدي.
و كان الحري بالواضع أن يذكر عمر بن عبد العزيز عوض يزيد بن معاوية؛ لئلا يكون كذبه جليّاً، و أمّا جابر و الأمين و سلام و أمير العصيب فلعلّهم خلفاء في الثابتات الأزلية أو وراء جبل القاف؛ إذ لا وجود لهم في هذه الكرة الأرضية!!! و أمّا الخليفة الثاني عشر فلا تسأل عنه!!
و للفضل بن روزبهان كلمة أخرى حول هذه الروايات و إليك تعبيره: و أمّا حمله- أي الحديث- على الأئمة الاثني عشر فإن أريد بالخلافة وراثة العلم و المعرفة و ايضاح الحجّة و القيام بإتمام منصب النبوّة فلا مانع من الصحّة و يجوز هذا الحمل، بل يحسن!!![١] و إن أريد به الزعامة الكبرى و الولاية العظمى فهذا أمر لا يصحّ؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كانا صاحب الزعامة الكبرى، و هما عليّ و حسن، و الباقون لم يتصدّوا للزعامة الكبرى، و لو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس عن حقّهم.
قلنا: و سلمت أنّهم لم يكونوا خلفاء بالفعل، بل بالقوة و الاستحقاق؛ و ظاهر أنّ مراد الحديث أن يكونوا خلفاء قائمين بالزعامة و الولاية؛ و إلّا فما فائدة خلافتهم في إقامة الدين، انتهى كلامه.
أقول: مرادنا من الخلافة ما ذكره أوّلًا من وراثة العلم و المعرفة و إيضاح الحجّة و القيام بإتمام منصب النبوّة و قد سلمهالنا، ثمّ نقول له: فهل الزعامة الكبرى و الولاية العظمى إلّا هذه؟ و هل الخلافة المبحوث عنها سوى القيام بإتمام منصب النبوّة؟!
و أمّا الاستيلاء على الناس و الغلبة الظاهرية عليهم فهو خارج و أجنبي عن مفهوم النيابة و الخلافة، ألا ترى أنّ هارون (ع) خليفة لموسى (ع) مع أنّ القوم استضعفوه، و كادوا أن يقتلوه بنص القرآن، بل: (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)[٢].
و هذا نوح شيخ الأنبياء ينادي: (رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ)[٣]. و هذا خليل الرحمن يقول: (وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ)[٤]. و هل قوله هذا إلّا من عدم قدرته على دفع
[١] - نقول له: فكيف رجّحت أبا الحسن الأشعري عليهم في الأصول! و أبا حنيفة و الشافعي و أحمد و مالك عليهم في الفروغ؟ و كيف روى محدّثوكم عن النواصب و الخوارج و لم يرووا عن السجاد و الباقر و الصادق بل عن الحسنين و السبطين إلّا قليلًا؟ فأين وراثة العلم و إيضاح الحجّة و القيام بإتمام منصب النبوّة؟ فلم تقولون ما لا تفعلون؟! و لم تكتبون ما لا تعتقدون؟!.
[٢] - يس ٣٦/ ٣٠.
[٣] - القمر ٥٤/ ١٠.
[٤] - مريم ١٩/ ٤٨.