صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٣ - بحث و نقل
المحتضر الملائكة[١].
القول عندي في ذلك كالقول في رؤية الرسول و أمير المؤمنين، و جائز أن يراهم ببصره، بأن يزيد الله في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة، و لا يجوز مثل ذلك في رسول الله و أميرالمؤمنين، لاختلاف بين أجسامهما و أجسام الملائكة في التركيبات. و هذا مذهب جماعة من متكلّمي الأمامية، و من المعتزلة البلخي و جماعة من أهل بغداد. انتهى كلامه.
أقول: و وافقه على ذلك- أي ما اختاره أوّلًا- تلميذه السيّد الجليل المرتضى فذكر[٢] أنّ معنى الرؤية أنّ المحتضر يعلم في تلك الحال ثمرة ولايتهم و انحرافهم عنهم، فيكون حضورهم و تكلّمهم استعارة تمثيليّة.
و قال المجلسي (رحمه الله)[٣] اعلم أنّ حضور النبيّ و الأئمة صلوات الله عليهم عند الموت ممّا قد ورد به الأخبار المستفيضة، و قد اشتهر بين الشيعة غاية الاشتهار، و إنكار مثل ذلك لمحض استبعاد الأوهام ليس من طريقة الأخيار، و أمّا نحو حضورهم و كيفيّته فلا يلزم الفحص عنه انتهى.
و قال تلميذه المحدّث الجزائري[٤]: ما روي مستفيضاً بل متواتراً في الأخبار من حضور رسول الله (ص) و أميرالمؤمنين (ع) عند المحتضر حال احتضاره .. إلى أن قال بعد نقل روايات: و لم يذهب أحد من الأصحاب إلى تأويل هذا و لا إلى إنكاره.
نعم، ذهب سيّدنا الأجل علم الهدى- تغمّده الله برحمته- إلى تأويله فقال: معنى قوله: «من يمت يرني» أنّه يعلم في ذلك الحال ثمرة ولايته و انحرافه عنه ... و أنّما اخترنا هذا التأويل؛ لأنّ أميرالمؤمنين جسم فكيف يشاهده كلّ محتضر، و الجسم لا يجوز أن يكون في حالأ واحدة في أماكن متعدّدة.
ثمّ قال المحدّث المذكور: و أما الذي رجّحناه نحن أخذاً من مفاهيم الأخبار فهو القول بالتمثّل بأنّ الله سبحانه يمثل للميت رسول الله و أميرالمؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) ... فيكون يأتي إلى بعض المحتضرين بنفسه الشريفة و صورته الأصلية، و يأتي إلى بعض آخر بصورته الممثلة المشابهة لتلك الصورة الأصليّة.
[١] - أوائل المقالات/ ٤٨.
[٢] - كما في البحار ٦/ ٢٠١.
[٣] - البحار ٦/ ٢٠٠.
[٤] - الأنوار النعمانية ٤/ ٢٠٧ و ما بعدها، الطبعة الحديثة.