صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٧ - الباب الثالث في شرائط الإمام
أيضاً- و حيث إنّ الإمامة عند المثبتين للعصمة لا تثبت إلّا بالنصّ، فكلّ من نصّ الرسول الخاتم أو الإمام السابق على إمامته يكشف ذلك عن عصمته كما يكشف عنها إعجاز النبيّ الأكرم (ص) و اعلم أنّ أكثر الأدلّة المتقدّمة الدالّة على اشتراط العصمة في الأنبياء جار في المقام أيضاً و لا فارق بينهما إلّا عدم عصمة الخلفاء الثلاثة خارجاً!
و أمّا نحن فقد ذكرنا البرهان على عصمة أئمتنا في مبحث عصمة النبيّ الخاتم (ص) فلا نطيل المقام.
٢- أفضليّة من غيره: و قد تقدّم تفصيلها في مبحث النبوّة، قال بعض مخالفينا في هذا المقام ما حاصله: أنّه إمّا أن يراد بالأفضل كونه أحسب و أنسب و أشرف و أعف و أشجع و أعلم.
و إمّا يراد به كونه أكثر ثواباً عندالله.
و إمّا أن يراد به الأصلح للإمامة.
فإن أريد الأوّل فلا يلزم تقديمه؛ لأنّ صريح العقل يحكم بأنّ مدار الإمامة على حفظ الحوزة و طريق التعيّش مع الرعيّة بأن لا يكون فظّاً غليظاً منفّراً، و لا سهلًا ضعيفاً يستولي عليه الرعيّة. و يكفيه من العلم الاجتهاد. فمن كان أحسن تدبيراً للحوزة مقدم عقلًا على غيره؛ و لو كان هذا الغير أكمل منه في هذه الصفات، و إن أريد به فكذلك، لأنّ الثواب سعادة في الآخرة و لا ربط له بالزعامة و الرئاسة في العاجلة.
و إن أريد به الثالث فلا شكّ أنّه أولى؛ لأنّه أعلم بحفظ الحوزة و تدبيرا لمملكة لا يجب تقديمه إذا حصل حفظ الحوزة بالأدون، لكن تقديمه أنسب و أولى إذا لم يسبق للمفضول بيعة! هذا محصول كلامه.
أقول: و جوابه- مع الغض عن ابتنائه على وجوب نصب الإمام على الناس الذي أبطلناه من أساسه- أنّ المراد بالأفضليّة هو أكمليّة الإمام من غيره فيما يرجع إلى أحوال الرعيّة الدينية و شؤونهم الدنيوية؛ لأنّ الإمامة كما مرّت رئاسة عامّة في أمور الدين و الدنيا، و طبعاً يكون مثل هذا الرجل أكثر ثواباً من غيره، فلا بدّ من تقديمه على غيره؛ ضرورة قبح ترجيح المرحوح على الراجح.
و بالجملة، ليس المراد بالأفضل من هو أحسن تدبيراً للمجتمع من حيث أمنه و استقراره كما يتعهّده الحكومات الحاضرة، بل من حيث ما أراده الله تعالى و عيّنه النبيّ الأعظم (ص) من إصلاح أحوالهم الدينية و الدنيوية كما كان يعني به رسول الله (ص) نفسه. و تقديم مثل هذا