صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٢ - تفصيل و تحقيق
الأوّل: أنّ تلك الأمور لا يعلمها على اليقين و الخصوص إلّا الله تعالى، فإنّهم إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الروح الجسد فيها مثلًا، و يحتمل أن يكون ملك الموت أيضاً لا يعلم ذلك.
الثاني: أن يكون العلم الحتمي بها مختصّاً به تعالى، و كلّما أخبر الله به من ذلك كان محتملًا للبداء.
الثالث: أن يكون المراد عدم علم غيره بها إلّا من قبله فيكون كسائر الغيوب و يكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها.
الرابع: ما أو مأنا إليه سابقاً، و هو أنّ الله لم يطلع على تلك الأمور كلّيّة أحداً من الخلق على وجه لا بداء فيه، بل يرسل عليهما على وجه التحتّم في زمان قريب من حصولها كليلة القدر، أو أقرب من هذا، و هذا وجه قريب تدلّ عليه أخبار كثيرة؛ إذ لا بدّ من علم ملك الموت بخصوص الوقت كما ورد في الأخبار، و كذا ملائكة السحاب و المطر بوقت نزول المطر، و كذا المدبّرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث. انتهى كلامه.
أقول: بعد ما عرفت عدم الحصر في الآية و عدم تقدير العلم في بعضها و عدم العموم في بعضها الآخر تعلم أنّ ما أفاده لا مقتضي و لا موجب له نهائيّاً.
٣- قال شيخنا المفيد (قدس سره)[١]: إنّ الأئمة من آل محمّد (ص) قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد[٢] و يعرفون ما يكون قبل كونه، و ليس ذلك بواجب في صفاتهم، ... و لكنّه وجب لهم من جهة السماع فأمّا إطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب فهو منكر بيّن الفساد؛ لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقّه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد، و هذا لا يكون إلّا الله عزّ و جلّ و على قولي هذا جماعة من أهل الإمامة، إلّا من شذّ عنهم من المفوضة و من انتمى إليهم من الغلاة. انتهى كلامه.
و أضرب أمين الاسلام الطبرسي في مجمعه[٣] حيث قال في ردّ بعض المشايخ الظالمين من الشيعة غير الإمامية: و لا نعلم أحداً منهم- أي الإماميّة- استجار الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق، و إنّما يستحقّ الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد.
[١] - أوائل المقالات/ ٣٨.
[٢] - يريد به( ظاهراً) أنّهم يعلمون ضمائر كلّ من يريدون من العباد و ليس مراده( رحمه الله) البعض المعيّن، و إنّما يشير إلى أنّ علمهم ليس فعليّاً مطلقاً، بل إرادي أو ملكي في الجملة كما تقدّم بحثه مفصّلًا و عليك بمراجعة النوع الخامس عشر المتقدّم بيانه.
[٣] - مجمع البيان ١/ ٥٥٤، سورة هود.