صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٥ - الباب الرابع ما تثبت به الإمامة
لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ...* إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ... يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ...* لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ... لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ...* وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ ...* وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ...* وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ...* سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ؛ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ* وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ...* يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ[١].
٤- قوله تعالى: (لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ)[٢] و قد اعترف الرازي في تفسيره- في ذيل الآية الشريفة- بصدور المعصية الكبيرة من الأصحاب!!
أقول: هذا و النبيّ حاضر بين أظهرهم، فما ظنّك بهم حين غاب عنهم!.
٥- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ...[٣].
و الآيات الشريفة الدالّة على هذا المعنى كثيرة نكتفي بذلك، و لكن نلحق بها بعض الروايات الواردة من طريق العامّة:
٦- ما أخرجه البخاري في صحيحة[٤] عن أبي هريرة أنّه كان يحدّث أنّ رسول الله (ص) قال: «يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك! إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقري»!
٧- ما أخرجه أيضاً عن ابن المسيب[٥] أنّه كان يحدّث عن أصحاب النبيّ (ص) أنّ النبيّ (ص) قال: «يرد عليّ الحوض رجال من أصحابي فيحلؤون عنه، فأقول: يا ربّ أصحابي. فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى»، و روي مثله عن أبي هريرة أيضاً.
قلت: تأمّل فيهما حتّى تفهم تلك الأحداث الخطيرة التي أوجبت ارتداد جمع من الأصحاب، فإنّي لم أجد سوى منازعتهم حول الخلافة. ثمّ لا يغيب عن بالك ما أشرنا إليه سابقاً من ظهور لفظ الأصحاب- حسب التبادر العرفي- فيمن لازم النبيّ و عاشره في موطنه و كان له
[١] - التوبة ٩/ ٤٢- ٩٦. متفرقة.
[٢] - الأنفال ٨/ ٧٠.
[٣] - البقرة ٢/ ٧ إلى ١٨.
[٤] - صحيح البخاري ٤/ ٩٧.
[٥] - صحيح البخاري ٤/ ٩٧.