صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٧ - الباب الرابع ما تثبت به الإمامة
إلّا على خيريّة أبرار هذه الأمّة على أبرار الأمم الماضية و أين هذا من تعديل الصحابة، بل دخول الصحابة تحت الآية موقوف على إحراز كونهم صلحاء و أبرار كما عرفت فلو أثبتنا عدالتهم بهذه الآية لزم الدور المحال.
٢- قوله تعالى: (وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ)[١] و الصحابة في هذه الآية و التي قبلها هم المشافهون بهذا الخطاب حقيقة.
قلت: يظهر بطلان الاستدلال به ممّا ذكرناه في الآية الأولي.
٣- قوله تعالى: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ[٢].
أقول: مفاد الآية أنّ النبيّ و من آمن من الأمّة لا يخزيهم الله، و هو لا يرتبط بمدّعاهم أصلًا؛ فإنّ أحداً لم يشكّ أنّ المؤمن لا يخزيه الله تعالى، و إنّما الكلام في إيمان جملة من الصحابة فإن أحاديث الصحاح تدلّ على ارتدادهم. بل الحقّ أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على عدالة هؤلاء المؤمنين الذين لا يخزيهم الله في الآخرة؛ لاحتمال كونهم مذنبين في الدنيا لكنّ الله تاب عليهم و غفر لم حين موتهم أو في البرزخ أو عند النشر أو حين قيام الحساب.
نعم، عدم دلالة هذه الآيات على مرادهم ظاهر، لكنّ الحب يعمي و يصم.
٤- قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)[٣] فصرّح تعالى برضاه عن أولئك- و هم ألف و نحو أربعمئة كما ذكره ابن حجر- و من رضي عنه تعالى لا يمكن موته على الكفر؛ لأنّ العبرة بالوفاة على الإسلام، فلا يقع الرضا منه تعالى إلّا على من علم موته على الإسلام، و أمّا من علم موته على الكفر فلا يمكن أن يخبر الله بأنّه رضي عنه.
أقول: و فيه أوّلًا أنّه لا يثبت إلّا إسلام هؤلاء المبايعين دون جميع من رأى النبيّ في حياته و لو مرّة واحدة كما يقولون! و هذا ظاهر، و إن شئت فقل: إنّ الآية الكريمة تنافي السلب الكلّي الذي لم يقل به أحد، دون السلب الجزئي الذي يقول به أحاديثهم في صحاحهم[٤].
[١] - البقرة ٢/ ١٤٣.
[٢] - التحريم ٦٦/ ٨.
[٣] - الفتح ٤٨/ ١٨.
[٤] - قال القاضي الشهيد في الصوارم المهرقة/ ٢٩٧: و الشيعة وثّقوا من الصحابة ما يزيد على ثلاث مئة صحابي الذي ثبتوا على ولاية أمير المؤمنين أوّلًا و آخراً، و الذين رجعوا إليه أخيراً انتهى.
قلت: هذا، وقال بعض الرجاليين من الشيعة في كتابه الشهير ب-« تنقيح المقال»: إنّ من استشهد من الصحابة في أحد غزوات النبيّ( ص) و سراياه ... بني على إيمانه و حسن حاله إلخ.