صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٤ - الباب الرابع ما تثبت به الإمامة
الباب الرابع: ما تثبت به الإمامة
تثبت الإمامة بأمور:
١- ظهور المعجزة على يده مقترنة بدعوى الإمامة، و قد أوضحنا وجهه في مبحث النبوّة. لكنّه مع قطعيّته لا يجري إلّا على مذهب الإماميّة.
٢- نصّ النبيّ الأكرم اتّفاقاً و قطعاً، و هذا هو العمدة لإثبات مذهب الشيعة و إمامة إمامهم أمير المؤمنين (ع) لكن ما عشت أراك الدهر عجباً فقد زعم بعض البسطاء مخالفة قولهم للقرآن. قال[١]: و قالت الإمامية: لا بدّ أن يكون- الإمام- منصوصاً من قبله تعالى، كما أنّ نصبه واجب عليه ... و هذا مخالف للنقل؛ لقوله تعالى: (وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً)[٢] و قوله: (وَ نُرِيدُ أَنْ ... وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً)[٣] و قوله: (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ)[٤] و لم يكن في أحد من تلك الفرق نصّ، بل كان برأي أهل الحلّ و العقد، فمعنى الجعل إلقاء اختياره في قلوب مسموعي القول فينصبّوه فإن عدل فعادل، و إلّا فجائر.
أقول: كأنّ الله ختم على قلب هذا الثرثار و بصره، و إلّا لما تجرأ على ذكر ما على نقيض مرامه أدلّ و أوضح، و لما تجسّر على تفسير الجعل بالإلقاء المختلق، و لما احتمل الجور في حقّ من جعلهم الله أئمة في الدين و الدنيا، لعن الله العصبيّة فقد تدخل صاحبها النار.
٣- نصّ الإمام السابق، و هذا أيضاً ممّا لا إشكال فيه عند الإمامية و العامّة، بل عند الأولين القائلين بعصمة الإمام أوضح. و أمّا على قول الجمهور فلا يمكن إتمامه بدليل معتبر.
٤- الأفضلية من جميع الأمّة، أو من جميع من يدّعي الإمامة، ذكرها بعض متكلّمي الإمامية و فيه نظر. و لا يمكن لجمع احراز هذا الأمر، فضلًا عن إمكانه لمعظم الناس، فهو من
[١] - مختصر التحفة/ ١٢٢.
[٢] - القصص ٢٨/ ٤١.
[٣] - القصص ٢٨/ ٥.
[٤] - الأنعام ٦/ ١٦٥. هذه الآية الشريفة غير ظاهرة في المقام.