صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٩ - الفصل الثاني أنه(ص) ما تعلم في حياته أصلا
و شرب الخمر، و أكل الدم و الميتة، ثقافتهم الشعر و الكهانة، بل آل الأمر إلى أنّ بعض طوائفهم يقتلون أولادهم خشية الإنفاق، و يئدون البنات.
كانت الجهالة والضلالة المتراكمة مظلّلة على أفق أفكارهم و عقولهم، و لم يكن للمعرفة و الثقافة منفذ فيهم، بل أحاطتهم الأوهام و الخرافات من أطرافهم، فإنّ النصرانية بتثليثها كانت منبثّة في الروم، و الحبشة، و المجوسية بشركها في إيران. و الوثنية بتنويعها في الهند و مصر. و التهوّد في أرضهم من اليهود. و هم في موطنهم يعبدون الأصنام المصنوعة من الأحجار و الخشب و نحوهما بحسبان أنّها تقرّبهم إلى الله زلفى.
و هذه الفضائح- أو أكثرها- قد أعلنها القرآن المجيد تعييراً لهم و منّاً لله تعالى عليهم بأنجاتهم و انقاذهم منها، و لم يقم أحد منهم لتكذيبه و إنكاره، بل سكتوا و لكن حاربوا النبي (ع) بنفوسهم و أولادهم و أموالهم، فيعلم من ذلك أنّ أخبار القرآن بتلك حقّ لا محالة.
و مع الغض عن ذلك نقول: من المقطوع به المتواتر، أنّ أهل الحجار قبل قيام النبي الأكرم (ص) كانوا في غاية الضلالة و الجهالة، و لا يشمّ من بيئتهم رائحة الثقافة و المعرفة و الكمال و الأخلاق، و هذا ممّا لا يمكنه التشكيك أصلًا.
الفصل الثاني: أنّه (ص) ما تعلّم في حياته أصلًا
و لا بدّ أن يكون كذلك؛ لأنّ وضع بلده يقتضي ذلك، و القرآن يذكره أيضاً: وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ أي قبل إنزال الكتاب مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ[١] و يقول أيضاً: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ[٢] و لا يحتمل اختلاق هذه الدعوى؛ لأن الآيتين نزلتا بمكّة المكرّمة بمحضر من كفّار قريش و أعداء النبي (ص) فلو لم يكن مضمونهما حقّاً لجعلوه ذريعة إلى تكذيبه، بل لتنفر منه أصحابه لظهور كذبه عندهم؛ فيفهم من ذلك- قطعياً- أنّه كان أميّاً لا يعلم شيئاً كسائر معاصريه و أهالي بلده.
نعم، هناك أعداء الإسلام من المبشّرين بالمسيحيّة و غيرهم أخذوا يندّدون بالإسلام و يشكّكون فيه خوفاً من تسرّبه إليهم؛ و لذا يقول بعضهم: إنّ النبي محمّد (ص) تعلّم القصص من سلمان الفارسي رضى الله عنه ولكن خفي عليه أنّ سلمان لحق النبي بالمدينة، و القرآن نزل جملة منه- بمكّة!! و فيها من القصص و المعارف ما لا يخفى.
[١] - العنكبوت ٢٩/ ٤٧.
[٢] - يونس ١٠/ ١٦.