صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٥ - أفضلية أمير المؤمنين(ع)
غيره، و لم يدّع العصمة لأحد سواهم.
٢- قوله تعالى: السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ[١]. و قد مرّ أنّ عليّاً (ع) أفضل السابقين[٢].
٢- قوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ ...[٣]، و حيث لا معنى لدعوة الإنسان نفسه فلا بدّ أن يكون المراد بهذه الأنفس المدعوّة غير النبيّ (ص) و لا شكّ أنّها عليّ بن أبي طالب (ع) بلا خلاف، و قال الرازي في تفسيره أنّه كالمتّفق على صحّته بين أهل التفسير و الحديث، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى أنّ عليّاً (ع) ليس نفس النبيّ الأكرم حقيقة لاستحالة الاتّحاد عقلًا، فيتعيّن أن يكون (ع) نفسه (ص) تنزيلًا و بلحاظ الآثار و الأوصاف منها الأفضليّة عن جميع الأمّة، فعليّ (ع) أفضل من جميع الأمّة و إن لم يكن نبيّاً للقطع الخارجي.
و يدلّ على التنزيل المذكور رواية عبد الرحمن بن عوف[٤] ففيها قول رسول الله (ص) لأهل الطائف: «... و لأبعثنّ إليكم رجلًا منّي أو كنفسي يضرب أعناقكم، ثمّ أخذ بيد عليّ (ع) ثمّ قال: هو هذا». و يقرب منه ما أخرجه جمع من الحفّاظ عن حبيش بن جنادة[٥] قال: قال رسول الله (ص): «عليّ منّي و أنا من عليّ، و لا يؤدي عنّي إلّا أنا أو عليّ» بل هذا الحديث يدلّ على خلافته كما لا يخفى.
قال صاحب المواقف[٦]- بعد اعترافه بدلالة الأخبار الصحيحة على أنّه (ص) دعا عليّاً إلى ذلك المقام-: و قد يمنع أنّ المراد بأنفسنا عليّ وحده، بل جميع قراباته و خدمته النازلون عرفاً منزلة نفسه (ع) داخلون فيه، تدلّ عليه صيغة الجمع، انتهى. و كأنّه لظهور ضعفه لم يسنده إلى نفسه، وجه الضعف أنّه على هذا يلزم لغويّة قوله تعالى: أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ[٧] فذكر الأبناء و النساء يدلّ على بطلان هذا التخيّل، كما اعترف به بعضهم، هذا مع أنّه من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ، فإنّ المسلّم أنّ النبيّ الأكرم ما دعا غير عليّ من أقاربه، و
[١] - الواقعة ٥٦/ ١٠- ١١.
[٢] - الحظ الغدير ٢/ ٣٠٦ الطبعة الثانية تجد أكثر ممّا مرّ.
[٣] - آل عمران ٣/ ٦١.
[٤] - الصواعق/ ١٢٤، في الفصل الثاني من الباب التاسع.
[٥] - نفس المصدر/ ١٢٠.
[٦] - شرح المواقف ٣/ ٢٦٧.
[٧] - آل عمران ٣/ ٦١.