صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٨ - الدليل الرابع
الرواية غير متواترة و إنّما هي ما آحاد الأخبار[١]، و الإمامة عندكم من أصول الدّين التي لا بدّ في إثباتها من الدليل القطعي.
و بالجملة: هذا الوجه و إن يكن إلزاماً على الخصم لكنّه ليس بدليل واقعاً عندكم، و إن اشتهرت الرواية المذكورة حتّى نقلها العلماء المسيحيون منهم جرجي زيدان في كتابه تمدّن الإسلام و العرب.
فإنّه يقال: إنّ هذا الخبر و إن فرضنا عدم بلوغه حدّ التواتر المصطلح، لكنّه محفوف بقرينة نقطع أو نطمئن بصدوره عن النبيّ الخاتم (ص) و القرينة المذكورة وجودها في جملة من كتب الذين لا يرون خلافة أمير المؤمنين بعد النبيّ بلا فصل- كما هي مدلول الرواية- صحيحة، بل يفنّدونها بشتّى الوسائل و الأسباب، بل و لو بتكفير المخالفين و قتلهم. و مثل هؤلاء الذين عاشوا في قرون مظلمة كان التحدث عن فضل عليّ (ع) فيها ذنباً كبيراً سياسيّاً- في قاموس مثل الأمويين و غيرهم- إذا ضبطوا رواية دالّة على نقيض مرامهم لا نحتمل الوضع و الاختلاق و الكذب فيها؟ و هذا ممّا لا يخفى على ذوي فطرة سليمة[٢].
ثمّ إنّ هنا عجيبة أخرى لا يمكن إهمالها، و هي أنّ عليّاً (ع) كان يومذاك طفلًا صغيراً، لم يبلغ الحلم و مع ذلك فقد أمره النبيّ بترتيب المجلس و دعوة القوم، ثمّ قبول مؤازرته على أمره (ص) ثمّ جعله (ص)- و هو حديث السن- خليفة بعده، و قيام عليّ في ذلك المجلس وهبة نفسه للفدا دون النبيّ، كلّ ذلك دليل على جلالة شأنه و عظمة مقامه و توجّه النبيّ الخاتم إليه و ترجيحه على جميع قومه.
الدليل الرابع
حديث المنزلة الذي روي بتعابير مختلفة، و هو قوله (ص) لعليّ: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي».
بيان الدلالة: أنّ موسى (ع) سأل ربّه بقوله: وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي[٣]. فأجابه الله تعالى بقوله:
[١] - أمّا صحّة هذا الخبر من طرق القوم فممّا لا كلام فيه راجع المراجعات/ ١٤٥ و ٢/ ٢٥١ الغدير( الطبعة الأولى) و ٢/ ٢٧٨ و ٢/ ٢٩٨( الطبعة الثانية).
[٢] - و إن شئت أن يزيد يقينك بما ذكرنا فلاحظ تقدمة دلائل الصدق التي كتبها المحقّق الشيخ حسن المظفر( رحمه الله) فإنّها كافية للمرام.
[٣] - طه ٢٠/ ٢٩- ٣٢.