صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٧ - الموقف الثالث في تفاضل الأئمة مع الأنبياء(عليهم السلام)
٧- التوقّف، و هو مذهب شيخنا الأجل المفيد- نوّر الله مضجعه- قال: قد جاءت آثار عن النبيّ (ص)، و الأخبار عن الأئمة الصادقين (عليهم السلام) أيضاً. و في القرآن مواضع تقوي العزم على ما قاله الفريق الأوّل- يعني به القول الأوّل هنا- في هذا المعنى، و أنا ناظر فيه.
أقول: العمدة في المقام هي السنّة و دلالة الروايات، و هي بعد المراجعة و الدقة على أقسام:
الأوّل: ما يدّل على أنّ الأئمة (عليهم السلام) أفضل من الخلق، أو من الأنبياء و الملائكة و الناس، أو من الأنبياء (عليهم السلام) و هو أكثر من ثلاثين رواية[١].
و في المقام روايات كثيرة أخرى وردت في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)[٢]. الدالّة على أنّهم أمير المؤمنين و شيعته، و قد نقل في تفسير البرهان[٣] من العامّة و الخاصّة أكثر من خمس عشرة رواية، و رواه ابن حجر عن الذرندي عن ابن عباس أيضاً كما مرّ.
قال المجلسي (قدس سره): روي من الكتاب المذكور- يريد به كتاب القائم للفضل بن شاذان- خمسة و عشرين حديثاً في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) أنّهم آل محمّد (ص) و شيعتهم[٤] لكنّ الذي يمنع من الاستدلال بها على المراد هو ضمّ شيعتهم إليهم في الحكم، و من الضروري عدم أفضليّة الشيعة من الأنبياء (عليهم السلام) و عليه فلا بدّ من حمل البريّة على من بعد النبيّ الخاتم (ص) أو على غير الإنسان (عليهم السلام) إلّا أن يقال: ظاهر الروايات هو أفضليّة الأئمة و شيعتهم عن جميع البريّة، علمنا بعدم إرادة أفضليّة الشيعة من الأنبياء (عليهم السلام) من الخارج، و لا مانع من الأخذ به في غير الصورة المذكورة، لأن خلاف الظاهر لا يرتكب إلّا بمقدار دلّ الدليل عليه. (فافهم).
الثاني: ما دلّ على أعلميّة الأئمة (عليهم السلام) من الأنبياء، كما تقدّم ذكره، و قد قال الله تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)[٥]؟ بلى لا يستون بل العالم أفضل من غيره بالضرورة. و من الظاهران نسبة الأعلم إلى العالم نسبة العالم إلى غير العالم.
[١] - لاحظ الكافي ١/ ٤٣٧ و ٤٤٠. و البحار ٧/ ١٥٥ و ٣٣٨- ٣٤٠ و ٣٤١ و ٣٤٣ و ٣٤٤ و ٣٤٦- ٤٥٠ و ٤٥٤ و ٤٥٣ و غير ذلك.
[٢] - البيّنة ٩٨/ ٧.
[٣] - تفسير البرهان ٤/ ٤٨٩- ٤٩٢.
[٤] - البحار ٧/ ٤٤٩.
[٥] - الزمر ٣٩/ ٩.